فصل [ ولاء العبد المعتق عن الميت ]
قال: ( من أعتق عبده عن ميت أو حي بلا إذنه: فالعتق والولاء للمعتق . وإن أعتقه عن ميت في واجبه وقعا للميت ) .
ش: أما كون ما ذكر للمعتق بشرطه ؛ فلأنه معتق فيدخل في قوله عليه السلام [1] .
ولأنه أعتقه بغير إذن الآخر ، فكان ولاؤه للمعتق ، كما لو لم ينوه .
وذكر في المحرر والفروع كالمصنف تبعًا للقاضي أنه إذا أعتقه عن ميت واجب عليه ، أن العتق يقع عن الميت لمكان الحاجة إلى ذلك ، وهو الاحتياج إلى براءة الذمة .
قال أبو العباس: بناء على أن الكفارة ونحوها من شرطها الدخول في ملك المكفر عنه وحينئذ يصح العتق ، قيل: ولا يصح إلا بوصيته .
قال في الترغيب: بناء على قولنا: الولاء للمعتق عنه .
وإن تبرع بعتقه عنه فهل يجزئه كإطعام وكسوة أم لا ؟ جزم به في الترغيب ؛ لأن مقصوده الولاء ، ولا يمكن إتيانه بدون العتق عنه ، وفيه وجهان .
وإن تبرع عنه أجنبي فثالثها: يجزئه في إطعام وكسوة .
وإن أعتقه عنه بإذنه صح ؛ لأنه نائب عنه ، وكان الولاء للمعتق عنه في قول أكثرهم ؛ كما لو باشره ولما ذكره .
حالات نبه عليها:
قال: ( ولو قال لزيد: أعتق عبدك عني مجانًا ، أو وعلي ثمنه ، ففعل: فالعتق والولاء للقائل . وإن كان عن واجب أجزأ عنه ، ولا يلزمه عوض لم يلتزمه . ولو قال: أعتقه وعلي ثمنه أو أعتقه عنك وعلي ثمنه فالثمن على القائل والولاء والعتق لزيد ويجزئ عن واجبه ) .
ش: أما كون الثمن على القائل في المسألة الأولى ، والولاء للمعتق عنه ؛ فلأنه أعتق عنه بشرط العوض ، فتقدر ابتياعه منه ، ثم توكيله في عتقه ليصح . أشبه ما لو ابتاعه منه ،
(1) ... هو قوله عليه الصلاة والسلام: (( وإنما الولاء لمن أعتق ) )وقد سبق تخريجه ص: 670 .