حالة الغنى بنفقة السيد إلى حالة الفقر أو السؤال .
وفي مراسيل أبي داود عن يحيى بن أبي كثير عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (( {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا} [ النور: 33 ] قال: إن علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كَلاًّ [1] على الناس ) ) [2] وهذه العبارة عبارة الموفق في كتبه .
وظاهره: أنه والحالة هذه مباح غير مكروه ، وهذا إحدى الروايتين .
والرواية الثانية: أنه يستحب أيضًا . حكاهما في المحرر .
وأما الكتابة فتجري فيها الأحكام المقدمة ، إلا أن من لا كسب له ، هل تباح له الكتابة: كما هو مقتضى كلام المصنف ؛ لأن بريرة كاتبت ولا حرفة لها .
أو يكره ، وهو الذي قطع به القاضي في الجامع الصغير والشريف في خلافه وابن عقيل في التذكرة والشيرازي ونصبه أبو الخطاب في خلافه على روايتين .
قال: ( وينعقد العتق بصريح القول وكناياته مع النية ) .
ش: أما كون العتق يحصل بالقول ؛ فظاهر .
فلو قال: أنت حر [3] في هذا الزمان أو المكان: عتق مطلقًا ، وذلك لأنه إزالة ملك ، فزال بما ذكره كالطلاق .
وكلامه يقتضي: أن الصريح لا يحتاج إلى نية .
وعنه: يعتبر ، وأن الكناية من شرط وقوع العتق بها النية ، وهو صحيح ؛ لأن الصريح الخالص يقال: نسب صريح ، أي: خالص لا ملك فيه ، وهذا اللفظ خالص لهذا المعنى ، أي: لا مشارك له فيه ، فصريح [4] العتق والطلاق ونحوهما اللفظ الموضوع له ، لا يفهم منه عند الإطلاق غيره ، أو يفهم على وجه بعيد . فلهذا لم يحتج إلى نية والكتابة ما يشبه الصريح ويدل على معناه مع احتمال غيره فلهذا افتقرت إلى النية لتمييز المراد باللفظ .
(1) ... في الأصل: كلابًا .
(2) ... أخرجه البيهقي في المكاتب ، باب ما جاء في تفسير قوله عز وجل: {إن علمتم فيهم خيرًا} 10/317 .
(3) ... زيادة من المبدع 6/292 .
(4) ... في الأصل: بصريح .