ومفهوم كلام المصنف: أن العتق لا ينعقد بالنية المجردة ، وهو صحيح ؛ لأنه إزالة ملك ، أشبه الطلاق .
قال: ( فصريحه لفظ: العتق والحرية كيف صُرِّفا ) .
ش: أما كون صريحه لفظ العتق والحرية ؛ فلأنهما وردا في الكتاب والسنة ، ومثالهما: أعتقتك ، وحررتك ، وأنت معتق وأنت حر ومحرر [1] .
وقوله: (( كيف صرفا ) )ومعنى تصريفهما: أن يشتق منهما فعل ماض ؛ كأعتقتك وحررتك ، ومضارع كأعتقك وأحررك ، وأمر كأعتق أو حرر ، واسم فاعل واسم مفعول .
وظاهر عبارة المصنف والموفق والمجد: يقتضي أن العتق يحصل بجميع هذه الألفاظ .
ويستثنى من ذلك: المضارع ؛ لأنه وعد . قاله ابن المنجى ، وكذا الأمر . قاله ابن أبي الفتح قال: لأنه لا يصلح للإنشاء ولا هو خبر فيؤاخذ به .
قال: ( ولا سبيل ، ولا سلطان ، ولا ملك ، ولا رق لي عليك ، وفككت رقبتك ، وأنت مولاي ، وأنت لله ، وأنت سائبة: صريح ) .
ش: أما كون ما ذكر صريح ؛ فلأنه يتضمن العتق . وقد جاء في الكتاب: {فك رقبة} [ البلد: 13 ] ، وهذا إحدى الروايتين ، صححه في التصحيح وتصحيح المحرر .
والرواية الثانية: جميع هذه كتابة ، صححه أبو الخطاب في الهداية واختاره الموفق في العمدة ؛ لأنها تحتمل غير العتق أشبه كنايات الطلاق فيه .
تنبيه: اختلفت طرق علمائنا في هذه الألفاظ ، فطريقة الموفق في المقنع والكافي وأبي الخطاب في الهداية والسامري: أن في جميعها روايتين .
وقال القاضي في الروايتين في قوله: لا رق لي عليك ، ولا ملك لي عليك: أنه صريح رواية واحدة ، وأن الروايتين في قوله: لا سبيل لي عليك ، ولا سلطان كذا في التعليق أيضًا ، واعتمد في ذلك أن الإمام أحمد قال في رواية مهنا: في رجل قال لعبده: لا ملك لي عليك ، أو قال: لا رق لي عليك: أخاف أن يكون قد عتق ، ولا يسأل عن
(1) ... في الأصل: حرًا ومحررًا .