نيته ، هذا قد تكلم . فإن قال: لا سبيل لي عليك فهو أهون .
وظاهره: أنه جعل لا سبيل كناية .
ونقل أبو طالب: في رجل كتب في وصيته: فلانة جاريتي ، ولا سبيل لكم عليها ، وليس لي قبلها شيء ، فقال: إذا لم يكن عليها سبيل ، فهي حرة ، وليس لهم عليها شيء ، ونحوه نقل إبراهيم بن أبان . وظاهر هذا أنه جعله صريحًا انتهى .
وهذه طريق الشيرازي وابن البنا ، إلا أنهما ألحقا: أنت لله بلا رق ، ولا ملك ، وأنت سائبة بلا سبيل ، ولا سلطان .
وقال الموفق في المغني: لا سبيل ، ولا سلطان ، وأنت سائبة ، أنه كناية ، وفي: لا رق ، ولا ملك ، وأنت لله أنه صريحه ، وأن القاضي وأبا الخطاب خصا المسألة على روايتين . وطريقة القاضي أشبه بالمنصوص .
قال: ( وقوله لأمته: أنت حرام أو طالق كناية ) .
ش: أما كونه كناية في قوله: أنت طالق ؛ فلأن الرق أحد الملكين على الآدمي فيزول بلفظ الطلاق كالآخر .
ولأن فيه معنى الإطلاق ، فإذا نوى طلاقها من الملك ، فقد نوى بلفظه ما يحتمله فيعين له ، وهذا أحد القولين وصححه في الشرح ، وهو قول مالك والشافعي وهو الذي جعله الموفق مذهبًا . ومنصوص الإمام أحمد: أنه ليس بكناية .
قال في رواية أبي طالب: إذا قال لامرأته: أنت حرة في حال الغضب: طلقت ؛ مثل: الخلية والبرية . فلو قال لجاريته: أنت طالق فليس هو مثل الحرة ، وهو قول أبي حنيفة .
ووجه ذلك: أن ملك الرقبة لا يستدرك بالرجعة ، فلا ينحل بالطلاق ، كسائر الأملاك ، وهذا الذي قطع به القاضي في الجامع الصغير ونصبه في خلافه الكبير وكذا الشريف وأبو الخطاب .
قال القاضي في التعليق بعد أن حكى رواية أبي طالب: قال أبو بكر: وفيها قول آخر: أنها تعتق .
قال القاضي: ولم أجد بذلك نصًا عن أحمد ، والمنصوص عنه ما حكيناه . انتهى .