فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 3562

قيمته ) .

ش: أما كون الجنين يعتق بعتق أمه مع عدم استثنائه ؛ فلأنه تابع لأمه . بدليل دخوله في البيع .

صورة هذه المسألة: أن تزوج أمة أو توطأ بشبهة ، فتحمل ، فالولد له وهو من غيره . وإنما قيد بذلك ؛ لأن الحمل إذا كان منه انعقد حرًا ولو انعقد رقيقًا لكونه وطئها بشبهة أو زوجة وهي مملوكة غيره ثم ملكها حاملًا فأعتقها . فإن الحمل يعتق بمجرد الملك لا بالإعتاق . وإنما عتق الحمل والحالة هذه فيما إذا أعتقها أو عتقت عليه باستيلاد أو ملك أو كتابة أو تدبير أو وصية بعتقها ونحو ذلك ؛ فلأنه يتبع أمه في البيع والهبة ، فلأن يتبعها في العتق بطريق الأولى .

وإنما لم يعتق إذا استثناه ؛ فـ (( لأن ابن عمر رضي الله عنه أعتق أمة واستثنى ما في بطنها ) ).

ولأنها ذات حملٍ ، فصح استثناء حملها ، كما لو باع نخلة لم تؤبر فاشترط ثمرتها .

قال الإمام أحمد: أذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ، ولا أذهب إليه في البيع ، ولقوله: (( المسلمون على شروطهم ) ) [1] .

وفيه وجه وذكره رواية: أنه لا يصح استثناؤه كالبيع ، وبه قال أكثرهم ، وكما لو استثنى بعض أعضائها .

وجوابه: أن الحمل معلوم ، فصح استثناؤه ، للخبر ، بخلاف البيع ؛ لأنه عقد معاوضة ، فاعتبر فيه العلم بصفات العوض ، والعتق يعتبر فيه العلم بوجوده ، وقد وجد . ولا يصح قياسه على بعض أعضائها ؛ لأنه لا يصح انفراده عنها بخلافه هنا .

تنبيه: طريقة أبي بكر والقاضي في الروايتين وفي الجامع الصغير والشيخين وجماعة: أنه يصح استثناء الحمل في العتق بلا خلاف بخلاف البيع ، وهذا منصوص الإمام أحمد وهو المشهور وحكى الموفق عن القاضي أنه خرجه على الروايتين في استثنائه في البيع . والله أعلم .

(1) ... أخرجه أبو داود في الأقضية ، باب في الصلح 3/304ح3594 . والترمذي في الأحكام ، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس 3/634ح1352 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت