بين [1] المتلاعنين لما كان أحدهما كاذبًا في نفس الأمر ، قد حقت عليه اللعنة أو الغضب .
ومنها: لو وطئ جاريته المباحة له التي لا يوطأ مثلها فأفضاها [2] : عتقت وإلا فلا . قاله في الرعاية الكبرى .
وأما كون من أعتق مملوكًا فماله لمالكه ؛ فلما روي عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير: (( يا عمير ! إني أريد أن أعتقك عتقًا هنيئًا ، فأخبرني بمالك . فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله للسيد ) ). رواه الأثرم .
ولأن العبد وماله كانا للسيد ، فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في الآخر ؛ كما لو باعه .
هذا المذهب وعليه علماؤنا وقدمه في المغني والشرح والفروع ، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي .
وعنه: للعبد ، وبه قال مالك وأهل المدينة: يتبعه ؛ لما روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من أعتق عبدًا وله مال فالمال للعبد ) ) [3] . رواه الإمام أحمد .
فائدة: مثل ذلك في الحكم: المدبر وأم الولد ، إذا مات سيدها والمكاتب ولهم أموال حكم العبد على الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمانئا .
وعنه: له ، وإن فَضَلَ فَضْلٌ بعد أداء الكتابة فهو للمكاتب .
فصل [ عتق بعض العبد ]
قال: ( ومن أعتق بعض عبده معينًا أو مشاعًا: عتق عليه كله . وإن وقفه فلا ) .
ش: أما كون من أعتق بعض عبده معينًا ؛ كيده ورجله أو مشاعًا ؛ كنصفه وربعه ونحو ذلك يعتق كله . قال في الفروع: غير شعر ونحوه ؛ فلأن العتق يسري في ملك
(1) ... في الأصل: من . وانظر الإنصاف 7/408 .
(2) ... في الأصل: فأفضها . وانظر الإنصاف ، الموضع السابق .
(3) ... أخرجه أحمد 3/309ح14364 .