الغير ، فَلأَن يسري في ملك له خاصة بطريق الأولى .
فإن قيل: السراية في ملك غيره شرطها اليسار وهنا مطلقًا ؟ قيل: المعتبر والحالة هذه موسر بما يسري إليه ، ولقوله عليه السلام: (( من أعتقَ شِقْصًا له في مملوك فهو حر من ماله ) ) [1] .
وفي الصحيحين معناه من حديث أبي هريرة .
ولأنه إزالة ملك عن بعض رقبته ، فزال جميعه . وفارق البيع فإنه لا يحتاج إلى السعاية ، ولا ينبني على التغليب والسراية ، وبهذا قال الشافعي وإسحاق .
وقال أصحاب الرأي: إن أعتق رأسه أو ظهره أو بدنه أو بطنه أو جسده أو نفسه أو فرجه: عتق كله ؛ لأن [2] حياته لا تبقى بدون ذلك .
وإن أعتق يده أو عضوًا تبقى حياته بدونها لم يعتق ؛ لأنه يمكن إزالة ذلك مع بقائه . فلم يعتق ؛ كإعتاق شعره وسنه .
ولنا: أنه أعتق عضوًا من أعضائه . فعتق جميعه ؛ كرأسه .
مسائل:
الأولى: إذا حفر بئرًا عدوانًا أو نصب سكينًا فتلف عبده أو بعضه ، أو داواه وهو غير صادق ، أو حده وزاد سوطًا ، أو ضربها على غسل من حيض ليطأها فهل يعتق ؟ على وجهين .
الثانية: إذا قال لحر: اشتريني من سيدي بهذا المال وأعتقني ، ففعل: عتق ، وعلى المشتري لسيده مثل ثمنه المسمى وله ولاؤه . وإن اشتراه بعين المال بطل العتق والشراء على المذهب .
الثالثة: إذا قال لأمتيه: إحداكما حرة ، ولم ينو: حرم وطؤهما معًا بدون قرعة . وإن وطئ إحداهما لم تعتق الأخرى كما لو عينها ثم نسيها على المذهب .
الرابعة: إذا قال لأمته: إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة قبله فصلت كذلك:
(1) ... أخرجه أبو داود في العتق ، باب من ذكر السعاية في هذا الحديث 4/24ح3938 . والترمذي في الأحكام ، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه 3/630ح1348 .
(2) ... في الأصل: لأنه .