فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 3562

باب التدبير

ش: سمي تدبيرًا ؛ لأن الوفاة دبر الحياة . يقال: دبره تدبيرًا إذا علق عتقه بموته ، يقال: أعتقه عن دبر أي بعد الموت .

وقال ابن عقيل: هو مشتق من إدباره من الدنيا . ولا يستعمل في كل شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيره . فهو لفظ يخص به العتق بعد الموت .

وقيل: سمي مدبرًا ؛ لأنه يعتق في دبر حياة السيد ، وقيل: لأن السيد قد دبر أمر دنياه بملكه له في حياته ، وأمر آخرته بعتقه بعد موته .

والأصل فيه حديث جابر: (( أن رجلًا من الأنصار أعتق غلامًا له عن دبر ولم يكن له مال غيره فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم . فقال: من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن النحام بثمانمائة درهم فدفعها إليه ) ) [1] متفق عليه .

وقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك [ حتى مات ] [2] ، والمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء الدين ، وإنفاذ وصاياه ، وكان السيد بالغًا جائز التصرف: أنه يعتق .

قال: ( وهو تعليق العتق بالموت ) .

ش: هذا معنى التدبير شرعًا .

قال: ( وهو في الصحة من الثلث ) .

ش: أما كون التدبير في الصحة من الثلث ؛ فلأنه تبرع بعد الموت . فاعتبر من الثلث ؛ كسائر الوصايا .

هذا منصوص الإمام أحمد وعليه علماؤنا وهو قول أكثر العلماء .

وعن الإمام أحمد رواية: أنه من رأس المال . نقلها حنبل قياسًا على أم الولد . قال

(1) ... أخرجه البخاري في البيوع ، باب بيع المزايدة 2/753ح2034 . ومسلم في الأيمان ، باب جواز بيع المدبر 3/1289ح997 .

(2) ... زيادة من المبدع 6/325 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت