فهرس الكتاب
ولنا: (( أن عمر رضي الله عنه أجاز وصية غلام من الأنصار لأخواله من غسان بأرض يقال لها: بئر جشم قومت ثلاثين ألفًا ) ) [1] رواه سعيد بن منصور .
وكان الغلام ابن عشر سنين . وروي: اثنتي عشرة . ولم يعرف له مخالف [2] .
والتدبير في معنى الوصية . ويخالف التدبير العتق في الحياة ؛ لأن فيه تفويتًا لماله في حياته ووقت حاجته ، والوصية والتدبير لا ضرر عليه فيهما فإنه إن عاش لم يذهب شيء من ماله ، وإن مات فهو غير مستغن عن الثواب فيكون ذلك زيادة في رفع درجته .
وإنما خص الخرقي ابن عشر سنين ؛ لأنه يؤمر بالصلاة ، والجارية بتسع ؛ لقول عائشة: (( إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ) ) [3] .
ولأنه سن يمكن بلوغها فيه ويتعلق به أحكام غير ذلك .
فأما المجنون فلا يصح شيء من تصرفاته ، فلذلك لم يصح تدبيره .
ويصح تدبير المحجور عليه لسفه ؛ لما ذكرنا في الصبي بل أولى بالصحة من الصبي ؛ لأنه مكلف وحاجته إلى الثواب أكثر من حاجته من الصبي .
وصحة تدبير السكران مبني على صحة وصيته .
ويصح التدبير من الكافر ولو حربيًا ومرتدًا إن تبينا ملكه له فأسلم . فإن مات مرتدًا بطل في الأصح .
قال: ( وصريحه لفظ: العتق والحرية المعلقين بالموت ، ولفظ التدبير وما تصرف منه . فإن قال: إن شئت أو متى شئت فأنت مدبر فشاء في حياته صار مدبرًا ) .
ش: أما كون صريحه لفظ: العتق المعلق بالموت ؛ كأنت عتيق بعد موتي ، وما تصرف منه ؛ كأنت معتق بعد موتي . ولفظ: الحرية المعلق بالموت ؛ كأنت حر بعد موتي ، وما تصرف منه ؛ كأنت محرر بعد موتي . ولفظ التدبير وما تصرف منه ؛ كأنت مدبّر ودبّرتك وما أشبهه ؛ فلأن جميع ذلك لا يحتمل غير التدبير . وقد تقدم أن
(1) ... أخرجه البيهقي في الوصايا ، باب ما جاء في وصية الصغير 6/282 .
(2) ... في الأصل: مخلاف .
(3) ... ذكره الترمذي في النكاح ، باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج 3/418 . والبيهقي في الحيض ، باب السن التي وجدت المرأة حاضت فيها 1/320 .