فهرس الكتاب
الفعل المضارع المتصرف من العتق والحرية لا يقع منه شيء . فكذلك هنا .
أما كونه إذا شاء في حياة السيد صار مدبرًا:
أما في (( متى ) )؛ فلأنه اسم زمان بمعنى أيّ وقت .
وأما (( إن ) )؛ فلأنها لا تقتضي وقتًا إلا ضرورة أن الفعل لا يقع إلا في وقت .
فعلى هذا متى شاء في حياة السيد صار مدبرًا ؛ لوجود الشرط . وإنما اشترط حياة السيد ؛ لأن الشرط لا بد من وجوده في الحياة ، وقد تقدم ذلك .
وذكر القاضي في قوله: إذا شئت ، أو إن شئت فأنت حر بعد موتي أنه على الفور بأن شاء في المجلس صار مدبرًا وإلا فلا ، وهذا الذي قطع به أبو الخطاب في الهداية وأورده أبو البركات مذهبًا ، وذلك لأن المشيئة كالاختيار ، والاختيار يقف على المجلس كذلك المشيئة .
والأول اختيار الشيخين ، وقياس قول القاضي في الطلاق .
قال: ( وإن قال: إن مت من مرضي ، أو عامي هذا ، أو في هذا البلد أو الدار فأنت حر أو مدبر: صح ، ولا يبطل بالقول ) .
ش: أما كون التدبير يصح مطلقًا ومقيدًا ؛ فلأنه تعليق للعتق على شرط ، فصح مطلقًا ومقيدًا ؛ كتعليق العتق بعد الموت .
وأما كون المقيد كما مثل المصنف رحمه الله تعالى ؛ فلأنه قيد للمرض والعام بكونه (( هذا ) )، وهو تقييد خاص .
وقد يكون غير خاص نحو أن يعلق العتق على صفة ؛ مثل أن يقول: إن دخلت الدار ، أو إن قدم زيد ، أو إن شفى الله مريضي فأنت مدبر أو حر . وفي هذا الضرب لا يصير مدبرًا في الحال ؛ لأنه علق التدبير بشرط فإذا وجد صار مدبرًا يعتق بعد الموت . ولو وجد الشرط بعد الموت لم يعتق ؛ لأن إطلاق الشرط يقتضي وجوده في الحياة .
وأما كون التدبير لا يبطل بالقول ؛ كقوله: قد رجعت في تدبيري ، أو قد أبطلته لم يبطل على الصحيح من المذهب ؛ فلأنه تعليق للعتق بصفة وكما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر .
وعنه: يبطل ؛ كالوصية ؛ لأنه جعل له نفسه بعد موته فكان ذلك وصية ، فجاز