فهرس الكتاب
الرجوع فيها بالقول ؛ كما لو وصى له بعد آخر .
ولا يصح رجوعه في حمل لم يوجد . وإن رجع في حامل ففي حملها وجهان ، لا بعد وضعه . والروايتان: إذا لم يأت بصريح التعليق أو صريح الوصية [1] . قاله في الترغيب وغيره .
وعنه: لا يصح في الأمة وإن أنكره لم يرجع إن قلنا تعليق وإلا فوجهان .
تنبيه: إذا قال: إذا أديت إلى ورثتي ألفًا فأنت حر فقد رجع عن تدبيره . قال ابن حمدان: كما لو رد الوصية ولم يقبلها . وإن دبره كله ثم رجع في نصفه صح إذا قلنا بصحة الرجوع في جميعه . فإن غيّر التدبير بأن كان مطلقًا فجعله مقيدًا صار مقيدًا إن قلنا بصحة الرجوع ، وإن كان مقيدًا فأطلقه صح على كل حال ؛ لأنه زيادة فلا يمنع منه .
قال: ( وله بيع المدبر وهبته وإن عاد إليه عاد التدبير ) .
ش: أما كون له بيع المدبر ؛ فلما تقدم من حديث جابر رضي الله عنه .
ولأنه إما وصية أو تعليق للعتق وأيهما كان لم يمنع البيع وهذا منصوص الإمام أحمد في رواية إسماعيل وابن منصور .
وظاهر كلامه في رواية الميموني وأبي طالب وهي المذهب عند علمائنا وصححها القاضي في الروايتين وأبو محمد في المغني ، وظاهره مطلقًا في الدين وغيره مع الحاجة وعدمها وهو قول الشافعي وكره بيعه أصحاب الرأي ومالك .
وعن الإمام أحمد رواية: أنه لا يباع ؛ لأن الأصل عدم الجواز قياسًا على أم الولد خرج منه صورة الحاجة .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما باعه لذلك . وفي رواية للنسائي: (( أن رجلًا من الأنصار أعتق غلامًا له عن دبر وكان محتاجًا وكان عليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه فقال: اقض دينك وأنفق على عيالك ) ) [2] فبقي ما عداه على مقتضى الأصل ، وهذه الرواية اختيار الخرقي .
(1) ... زيادة من الإنصاف 7/435 .
(2) ... أخرجه النسائي في آداب القضاة ، منع الحاكم رعيته من إتلاف أموالهم وبهم حاجة إليها 8/246ح5418 .