فهرس الكتاب
وهذا الذي قطع به أبو الخطاب في الهداية وأبو محمد في المقنع في باب التدبير وأورده ابن حمدان في رعايتيه مذهبًا .
وفي المذهب قول آخر: أنه يجبر على إزالة ملكه وهو الذي أورده أبو البركات وأبو محمد في الكافي والمغني مذهبًا ، وحكى القول الأول في المغني احتمالًا ، ووهم ابن المنجى فحكى عنه العكس ، وذلك لئلا يبقى الكافر مالكًا لمسلم مع إمكان بيعه . وحكى في المقنع في المدبرة رواية أنها تستسعي في قيمتها في حياة السيد وتعتق ، ولم أر أحدًا تابعه على هذه الرواية ، وأظنها وقعت له على سبيل الاستطراد ولا أصل لها ، نعم إذا قلنا لا يجوز بيعها حسن جريان هذه الرواية فيها كأم الولد . قال ذلك الزركشي .
وقال ابن نصر الله: قوله: وألزم نفقته إلزامه بنفقته حتى يموت لا يجيء على القول بإلزامه بإزالة ملكه ، فإنهما قولان في المذهب متغايران ، اختار في المقنع إلزامه بنفقته مع رفع يده عنه وتعديله ولم يذكر غير ذلك ، واختار في المحرر إلزامه بإزالة ملكه عنه وتبعه في الفروع فالجمع بينهما لا يستقيم ، وما ذكره في المقنع ذكره في المغني احتمالًا وجزم قبله بإلزامه بإزالة ملكه .
قال: ( ومن أنكر التدبير حكم عليه بشاهدين أو شاهد ويمين العبد وإلا بحلف المنكر . وإن قتل سيده بطل تدبيره ) .
ش: أما كون من أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين ؛ فلأنها بينة تُظهر الحق . فإذا ادعى العبد على سيده أنه دبره صحت دعواه ؛ لأنه يدعي استحقاق العتق . فإن أنكر ولم يكن للمدبر بينة قبل قول السيد مع يمينه ؛ لأن الأصل عدمه ، وجحده التدبير ليس رجوعًا إن جعل عتقًا بصفة وإلا فوجهان . فإن جعل رجوعًا لم تسمع دعواه ولا بينته .
قال ابن حمدان: إن جوزنا الرجوع وحلف عليه صح ، وإلا فلا .
وإن كان الاختلاف بين العبد وورثة السيد فكالخلاف مع السيد ، إلا أن الدعوى صحيحة بغير خلاف وأيمانهم على نفي العلم ، وتجب على كل واحد من الورثة . فمن نكل منهم عتق نصيبه ولم يسر إلى باقيه .
ويشترط في الشاهدين العدالة بغير خلاف ؛ لأن ذلك شرط فيها .