فهرس الكتاب
موضع .
وعن أحمد رواية أخرى: أنها واجبة يشترط أن يطلبها من سيده . اختارها أبو بكر في موضع آخر لظاهر الآية ؛ لما روى موسى بن أنس رضي الله عنهما (( أن سيرين سأل أنس بن مالك المكاتبة وكان كثير المال فأبى . فانطلق إلى عمر فقال: كاتبه فأبى . فضربه بالدرّة وتلا عمر: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا} [ النور: 33 ] ) ) [1] رواه البخاري .
واستدل الأصحاب على الأول بقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ) ) [2] .
ولأنه دعاء إلى إزالة الملك عنه بعوض . فلم يجبر السيد عليه ؛ كما لو دعاه إلى البيع والكتابة بأقل من قيمته .
وحملوا الآية على الندب وقالوا: وفعل عمر خالفه أنس .
وإنما تسن الكتابة أو تجب ممن له كسب وأمانة على ما قال المصنف وأبو محمد في كتابيه وأبو البركات . وزاد ابن حمدان مع ذلك صدق وهذا راجع إلى تفسير قوله سبحانه: {إن علمتم فيهم خيرًا} [ النور: 33 ] .
وعن الإمام أحمد أنه فسر الخير بالصدق والصلاح والوفاء بمال الكتابة ، وهو قريب من قول ابن حمدان .
وأما كون الكتابة تكره مع عدم الكسب والأمانة ؛ فلأنها ضياع له .
وفي مراسيل أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم (( في قوله سبحانه: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا} [ النور: 33 ] قال: إن علمتم فيهم حرفة وصناعة ولا ترسلوهم كَلاًّ [3] على الناس ) ) [4] ، وهذا هو المذهب المشهور .
وعن الإمام أحمد رواية أخرى: لا تكره ، وهي قول أكثر العلماء ؛ لأن بريرة
(1) ... ذكره البخاري في العتق ، باب إثم من قذف مملوكه وباب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم 2/903 .
(2) ... أخرجه أحمد 5/425ح23654 . نحوه .
(3) ... في الأصل: كلابًا .
(4) ... سبق تخريجه ص: 7 .