فهرس الكتاب

الصفحة 2840 من 3562

كاتبت ولا حرفة لها ، ولم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . احتج به ابن المنذر .

وقال الموفق: إن كان يجد من يكفيه مؤنته لم تكره وإلا كرهت ، لكن ذكر ابن هبيرة أن الأمة إذا كانت لا كسب لها فإنه يكره لها إجماعًا . وقد تقدمت المسألة في أول العتق وفي جمع كلامه في الموضعين نظر ؛ لأنه هنا صرح بالكرهة وثم قال: ويستحب عتق وكتابة من له كسب وعكسه بعكسه ، فإن أراد بعدم الاستحباب أنه مباح فتصريحه هنا بالكراهة يناقضه ، وإن أراد أنه مكروه أشكل عليه العتق ؛ لأن الأصحاب إنما حكوا الخلاف في عتق من لا كسب له هل يستحب أو يباح ، ولعله أطلق عدم الاستحباب على المباح والمكروه معًا كاستعمال المشترك في حقيقته .

قال: ( ولا تصح إلا من جائز بيعه ) .

ش: لأنها تصرف في المال أشبه البيع .

قال: ( فإن كاتب عبده المميز أو المميز عبده بإذن وليه صح ) .

ش: أما كونه إذا كاتب عبده المميز يصح ؛ فلأنه عاقل ، والمصلحة له في العتق كخلاصه من الرق أشبه البالغ وإيجاب السيد له إذن في القبول .

ومفهوم كلامه: أن غير المميز كالطفل والمجنون لا يصح كتابتهما ، وهو صحيح ؛ لأنه لا حكم لقولهما ، لكن هل يعتقا بالأداء ؟ فيه وجهان ، لكن إذا قال: إذا أديتما إلي فأنتما حران عتقا بالأداء صفة لا كتابة ، وما في أيديهما لسيدهما .

وأما كون المميز إذا كاتب عبده بإذن وليه يصح على المذهب قطع به الشيرازي وابن البنا وغيرهما ؛ فلأن تصرف المميز بإذن وليه صحيح في غير الكتابة ، ففي الكتابة أولى .

وفي المذهب وجه آخر: أنه لا يصح بناء على أنه لا يصح بيعه . كذا في المغني وعلله في الكافي بأنه إعتاق وإعتاق الصبي لا يصح . قال الزركشي: قلت: منصوص الإمام أحمد رحمه الله في رواية ابن مشيمش الصحة ، ولفظه: إذا عقل العتق جاز عتقه ، وأجازه أبو بكر رواية واحدة وجعله القاضي على الروايتين في طلاقه ، ويقرب من طريقته طريقة ابن أبي موسى والشيرازي فإنهما قالا: لا يصح عتق من لم يبلغ عشر سنين ولا الجارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت