فهرس الكتاب
وأما كون العوض الذي كوتب عليه أن يكون مباحًا: أما اشتراط الإباحة ؛ فلما تقدم من أنها بيع والبيع من شرطه إباحة العوض .
فعلى هذا لا تصح على خمر ولا خنزير ولا مال الغير ونحو ذلك .
وأما اشتراط التنجيم والمراد أنها تكون مؤجلة . وهذا هو المذهب المعروف المشهور . قطع به غير واحد منهم ابن حمدان في رعايتيه ؛ فلأنه يروى عن جماعة من الصحابة أنهم عقدوا الكتابة ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه عقدها حالة ، وبه قال الشافعي ولو جاز لم يتفق جميعهم على تركه .
ولأنه عقد معاوضة يلحقه الفسخ من شرطه ذكر المعوض ، فإذا وقع على صفة يتحقق فيها العجز عن العوض غالبًا لم يصح ، كما لو أسلم في شيء لا يوجد عند محله ، وشرط الأجل أن يكون له وقع في الثمن كما لو أسلم .
وفي المذهب قول آخر: أنها تجوز أن تكون حالَّة أشار إليه في المغني فقال: لا يجوز إلا مؤجلة في ظاهر المذهب .
ووجهه [1] : أنه عقد على عين فإذا كان عوضه في الذمة جاز أن يكون حالًا كالبيع ، وبه قال مالك وأبو حنيفة .
وأما اشتراط نجمين فأزيد ؛ فلأن الكتابة مشتقة من الضم ، فوجب افتقارها إلى نجمين ليحصل الضم .
وعن علي رضي الله عنه: (( على نجمين ) ).
وأما من الثاني وهذا المذهب عند علمائنا . اختاره أبو بكر وقطع به القاضي وأبو الخطاب في خلافه وابن عقيل والشيرازي وابن البنا وأورده أبو البركات وأبو الخطاب وابن حمدان في الرعايتين مذهبًا .
وقال ابن أبي موسى: يصح على نجمٍ واحد ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ؛ لأنه قال: من الناس من يقول: نجم ، ومنهم من يقول: نجمان ، ونجمان أحب إلي ، وهذا اختيار ابن أبي موسى .
(1) ... في الأصل: ووجه .