فهرس الكتاب

الصفحة 2847 من 3562

وعن عثمان نحو هذا . رواه سعيد في سننه .

وإن كان في قبضه ضرر مثل: أن يكون مما يفسد ؛ كالعنب والبطيخ ، أو يخاف تلفه ؛ كالحيوان ، أو حديثه خيرًا من قديمه ، أو يحتاج إلى مخزن ؛ كالطعام والقطن ، أو سلمه إليه في طريق مخوف أو بلد مخوف ونحو ذلك: لم يلزمه قبضه ؛ فلأنه لا يلزم الإنسان التزام ضرر لم يقتضيه العقد ولا رضي بالتزامه . وللأصحاب في هذه المسألة طرق منها هذه الطريقة .

الطريقة الثانية: أنه يلزمه القبض مطلقًا وهي طريقة أبي الخطاب في الهداية وتبعه الموفق في المقنع واعتمادًا في ذلك على قضاء عمر وعثمان . ولا حجة في ذلك ؛ لأنها قضية عين .

الثالثة: أنه إن كان في قبضه ضرر لم يلزمه قبضه ، وإن لم يكن في قبضه ضرر فروايتان ، وهذه طريقة القاضي في الروايتين والموفق في الكافي . واعتمد القاضي في رواية اللزوم على ما نقله حرب وابن منصور والأثرم . قد زاده خيرًا وفيه حديث عثمان: وضعها في بيت المال وخلى سبيله يأخذه ويعتق ، قال: إن الرواية الأخرى نقلها بكر بن محمد وحنبل .

ووجهها: أن بقاء المكاتب في ملكه في هذه المدة حق له ، ولم يرض بزواله ، فلم يزل كما لو علق عتقه بتلك المدة ، وبهذا فارق السلم .

الرابعة: أن الروايتين مطلقتان ، وهي طريقة الخرقي وأبي بكر . وظاهر كلام أحمد .

وحيث ما قلنا يلزمه القبول فامتنع قبضه الإمام وجعله في بيت المال ، ويحكم بعتق العبد ؛ لما تقدم من فعل عمر رضي الله عنه .

فرع: لو أحضر مال الكتابة أو بعضه ليسلمه فقال السيد: هو حرام ، وأنكر المكاتب: قبل قوله ، ووجب قبضه ، ويعتق به .

وإن أقام السيد بينة بتحريمه لم يجز أخذه ، وإلا فله تحليف عبده أنه حلال . فإن نكل حلف سيده ، وله قبضه من دين آخر عليه وتعجيزه . وفي تعجيزه قبل أخذ ذلك عن جهة الدين وجهان .

وإن حلف العبد قيل لسيد: إما أن تأخذه أو تبرأ منه . فإن أبى أخذه الحاكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت