فهرس الكتاب
قال: ( وإن عجل ليضع عنه بعضها جاز ) .
ش: مثل: أن يكاتب على نجمين إلى سنة ، ثم قال: عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك الباقي ، أو قال: صالحني على خمسمائة معجلة: جاز ذلك ؛ لأن مال الكتابة غير مستقر ولا هو من الديون الصحيحة ؛ لأنه لا يجبر على أدائه ولا تصح الكفالة ، وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وأوجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق وتخفيفًا عن المكاتب ، وإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط عنه بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق .
فإن اتفقا على الزيادة في الدين والأجل لم يجز وفيه احتمال .
فعلى هذا لو اتفقا على ذلك ثم رجع أحدهما قبل التعجيل صح رجوعه .
فرع: إذا صالح المكاتب سيده عما في ذمته بغير جنسه: صح ، إلا أنه لا يجوز أن يصالحه على شيء مؤجل ؛ لأنه بيع دين بدين . وإن صالحه عن أحد النقدين بالآخر أو عن الحنطة بشعير لم يجز التفرق قبل القبض ؛ لأنه بيع في الحقيقة .
قال: ( وإذا أدى العوض وعتق ، فبان معيبًا فله أرشه أو عوضه إن رده ، ولم يزل عتقه ) .
ش: أما كون المكاتب إذا أدى ما كوتب عليه وعتق في الظاهر فظهر معيبًا أن لسيده الأرش له والعوض إن رده ؛ فلأن إطلاق العقد يقتضي السلامة . وقد تعذر رد المكاتب رقيقًا لما سيأتي ، فوجب أحدهما جبرًا لما اقتضاه إطلاق العقد .
وأما كون العتق لا يزول بالرد ؛ فلأنه إزالة ملك بعوض فلا يبطله رد العوض بالعيب كالخلع .
ولأنه ليس المقصود منه المال . أشبه الخلع . وهذا هو المذهب عند جمهور الأصحاب . اختاره أبو بكر وقطع به القاضي في الجامع والمجد وغيرهما .
وقال القاضي: يتوجه أن له الرد ويحكم بارتفاع العتق ؛ لأن الكتابة عقد معاوضة يلحقه الفسخ بالتراضي كالبيع .
أما إذا دفع مال الكتابة فبان مستحقًا تبينا أن العتق لم يقع ؛ لأن وجود هذا الدفع كعدمه ؛ لأنه لم يؤد الواجب عليه .