فهرس الكتاب
فصل [ ملك المكاتب لكسبه ]
قال: ( ويملك المكاتب نفع نفسه وكسبه والإقرار ، وكل تصرف يصلح ماله من البيع والإجارة والإنفاق على نفسه ورقيقه وولده التابع له ) .
ش: أما كون المكاتب يملك نفع نفسه وكسبه ؛ فلأن عقد الكتابة إنما عقد ليحصل العتق ، ولا يحصل إلا بأداء عوضه ، ولا يمكنه إلا بملك أكسابه والتصرف بحسب اختياره على وجه المصلحة .
وأما كونه يملك الإقرار بالبيع والشراء والعيب والدين ؛ فلأنه يصح تصرفه فيه بذلك .
ومن ملك شيئًا ملك الإقرار به ويتعلق دينه بذمته ؛ لأنه في يد نفسه فليس من السيد غرر بخلاف المأذون له .
وأما كونه يملك كل تصرف يصلح ماله ؛ كالبيع والشراء والاستئجار وما أشبه ذلك ، وذلك لما تقدم من أن العقد اقتضى التصرف في أكسابه على وجه المصلحة .
وأما كونه يملك الإنفاق على نفسه ورقيقه ؛ فلأن ذلك من أهم المصالح .
وأما كونه يلزمه الإنفاق على ولده التابع له ؛ فلأن كسبه له والنفقة تتبع الكسب ولا تابع له فصار حكمه حكمه .
وتقييده بالتابع احتراز ممن لا يتبع كالذي ولدته قبل الكتابة ؛ لأنه رقيق لسيده له كسبه وعليه نفقته فلا تعلق للمكاتب به ، وهذا القيد لأبي البركات وأهمله أبو محمد .
قال: ( فإن عجز ولم يفسخ سيده كتابته: لزم السيد النفقة ) .
ش: أما كون المكاتب إذا عجز ولم يفسخ السيد الكتابة يلزم السيد النفقة ؛ فلأنه صار في حكم الرقيق والرقيق نفقته تجب على سيده .
قال: ( ويسافر ، ويأخذ الصدقة ، إلا أن يشترط عليه تركها ) .
ش: أما كون المكاتب له أن يسافر ؛ فلأنه من أسباب الكسب وهو يملكه . قال في المغني: ولم يفرق أصحابنا بين السفر الطويل والقصير ، لكن المذهب أن له منعه من سفر