فهرس الكتاب
ولأنه استثنى بعض ما كان له فصح كاستثناء الخدمة .
فعلى هذا لا مهر عليه ؛ لأن الوطء مستحق له ، وهذا منصوص الإمام أحمد . قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقع على مكاتبته ؟ قال: عليه صداق مثلها إلا أن يكون شرط ذلك وهو المذهب عند عامة علمائنا . قطع به الخرقي والقاضي في جامعه والموفق وغيرهم ، واختار أبو الخطاب وابن عقيل أنه لا يجوز .
وفي الشرح: وقيل: له وطئها في الوقت الذي لا يشغلها عن الكسب .
ومفهوم كلام المصنف: أنه إذا لم يشترط لم يجز وهو صحيح ، صرح به علماؤنا ؛ لأن الكتابة عقد أزال ملك استخدامها وملك عوض منفعتها بضعها فيما إذا وطئت بشبهة فأجاز الرجل وطئها كالبيع .
وقال في المغني: وقيل: له وطؤها في الوقت الذي لا يشغلها الوطء عما هي فيه ؛ لأنها ملك يمينه فتدخل في قوله سبحانه: {أو ما ملكت أيمانكم} [ النساء: 3 ] .
قال: ( وإلا أُدب ، ولزمه مهرها مطلقًا كأمتها ، ولا حد ) .
ش: أما كونه إذا وطئ أمته من غير شرط يؤدب ؛ فلأنه فعل محرمًا لا حد فيه ولا كفارة .
وأما كونه يلزمه مهرها ؛ فلأنه عوض منفعتها . فكان لها ؛ كبقية منافعها .
وسواء كانت مكرهة أو مطاوعة .
أما مع الإكراه فظاهر . قال الزركشي: ولا أعلم فيه خلافًا .
وأما مع المطاوعة ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجب ، أورده ابن حمدان مذهبًا ؛ لأن الحق لها فسقط بمطاوعتها ، كالحرة .
والثاني: يجب ، وهو الذي قطع به الموفق في كتبه ؛ لأن الحد يسقط عن السيد للملك ، فوجب لها المهر ، كالموطوءة بشبهة عقد فإنها تستحق المهر مع المطاوعة .
وأما كون حكم وطء أمة المكاتبة كذلك في أنه يؤدب ويلزمه المهر للمكاتبة ؛ فلأنها مملوكة لغيره .
وأما كونه لا حد عليه إذا وطئ مكاتبته ؛ فلأنها مملوكته . فلم يجب الحد بوطئها