فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 3562

ولأنه استثنى بعض ما كان له فصح كاستثناء الخدمة .

فعلى هذا لا مهر عليه ؛ لأن الوطء مستحق له ، وهذا منصوص الإمام أحمد . قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقع على مكاتبته ؟ قال: عليه صداق مثلها إلا أن يكون شرط ذلك وهو المذهب عند عامة علمائنا . قطع به الخرقي والقاضي في جامعه والموفق وغيرهم ، واختار أبو الخطاب وابن عقيل أنه لا يجوز .

وفي الشرح: وقيل: له وطئها في الوقت الذي لا يشغلها عن الكسب .

ومفهوم كلام المصنف: أنه إذا لم يشترط لم يجز وهو صحيح ، صرح به علماؤنا ؛ لأن الكتابة عقد أزال ملك استخدامها وملك عوض منفعتها بضعها فيما إذا وطئت بشبهة فأجاز الرجل وطئها كالبيع .

وقال في المغني: وقيل: له وطؤها في الوقت الذي لا يشغلها الوطء عما هي فيه ؛ لأنها ملك يمينه فتدخل في قوله سبحانه: {أو ما ملكت أيمانكم} [ النساء: 3 ] .

قال: ( وإلا أُدب ، ولزمه مهرها مطلقًا كأمتها ، ولا حد ) .

ش: أما كونه إذا وطئ أمته من غير شرط يؤدب ؛ فلأنه فعل محرمًا لا حد فيه ولا كفارة .

وأما كونه يلزمه مهرها ؛ فلأنه عوض منفعتها . فكان لها ؛ كبقية منافعها .

وسواء كانت مكرهة أو مطاوعة .

أما مع الإكراه فظاهر . قال الزركشي: ولا أعلم فيه خلافًا .

وأما مع المطاوعة ففيه وجهان:

أحدهما: لا يجب ، أورده ابن حمدان مذهبًا ؛ لأن الحق لها فسقط بمطاوعتها ، كالحرة .

والثاني: يجب ، وهو الذي قطع به الموفق في كتبه ؛ لأن الحد يسقط عن السيد للملك ، فوجب لها المهر ، كالموطوءة بشبهة عقد فإنها تستحق المهر مع المطاوعة .

وأما كون حكم وطء أمة المكاتبة كذلك في أنه يؤدب ويلزمه المهر للمكاتبة ؛ فلأنها مملوكة لغيره .

وأما كونه لا حد عليه إذا وطئ مكاتبته ؛ فلأنها مملوكته . فلم يجب الحد بوطئها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت