فهرس الكتاب

الصفحة 2869 من 3562

وعنه رواية ثالثة: يجوز بقدر مال الكتابة ، ولا يجوز بأكثر منها . حكاها ابن أبي موسى ؛ لأن الأصل عدم جواز البيع . خولف ذلك في مورد النص وهو البيع بقدر مال الكتابة فبقي فيما عداه على مقتضى الأصل .

والمكاتب يجوز رده إلى الرق وفسخ كتابته إذا عجز . والحكم في هبته والوصية به كالحكم في بيعه . ولا يجوز وقفه ؛ لأن الوقف شرطه: أن يكون مستقرًا . ولا الوقف عليه في أحد الوجهين . صرح به في المحرر .

قال: ( ومشتريه مقام مكاتبه . فإن أدى عتق وولاؤه له ، وإن عجز عاد قنًا ، وإن جهله فله الرد أو الأرش ) .

ش: أما كون مشتري المكاتب يقوم مقام مكاتبه ؛ فلأنه بدل عنه .

ومفهوم كلامه: أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع وهو صحيح ؛ لأنها عقد لازم ، فلم تنفسخ بالبيع ، كالنكاح والإجارة . وحكى ذلك ابن المنذر إجماعًا .

وأما كونه إذا أدى إليه عتق وولاؤه له ، وإن عجز عاد قنًا ؛ فلأن حكمه مع البائع كذلك وهذا بدل عنه فأعطي حكمه .

وأما كون مشتريه إذا جهل أنه مكاتب له الرد أو الأرش ؛ فلأن الكتابة نقص ؛ لأنه لا يقدر على التصرف فيه ، ولا يملك أكسابه ، فأشبه الأمة المزوجة .

قال: ( وإن اشترى كل واحد من المكاتبين الآخر صح شراء الأول فقط ، سواء كانا لواحد أو لاثنين ، وإن جهل السابق بطل البيعان ) .

ش: أما كون شراء الأول يصح والحالة هذه ؛ فلأن تصرفه صحيح ، وبيع السيد مكاتبه جائز .

ومفهوم كلامه: بطلان شراء الثاني وهو صحيح ؛ لأن العبد لا يملك سيده ؛ لأنه يفضي إلى تناقض الأحكام ؛ لأن كل منهما يقول لصاحبه: أنا مولاك ولي ولاؤك وإن عجزت صرت لي قنًا .

وأما كون الحكم لا يختلف ، سواء كانا لواحد أو لاثنين ؛ لأن العلة كون العبد لا يملك سيده وهي موجودة في الموضعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت