فهرس الكتاب
وأما كونه إذا جهل السابق منهما يبطل البيعان ؛ فلأن كل واحد منهما مشكوك في صحة بيعه فيرد إلى اليقين . هذا قول أبي بكر وأبي الخطاب والشيخين وغير واحد .
وذكر القاضي أنه يجري مجرى نكاح الوليين إذا أشكل الأول منهما ، فلا يقتضي أن البيعين يفسخان كما يفسخ النكاحان ، وهذا ظاهر كلام المجد .
وعلى الأول: لا حاجة إلى الفسخ ؛ لأن النكاح إنما احتيج إلى الفسخ فيه من أجل المرأة ؛ لأن نكاح واحد صحيح يقينًا فلا بد من الفسخ .
وفي مسألتنا لم يثبت البيع في واحد فلم يحتج إلى فسخ .
قال: ( وإن أُسر فاشتراه أحد فلسيده أخذه بما اشتري وهو على كتابته وإلا فهو لمشتريه بما بقي من كتابته يعتق بالأداء وله ولاؤه ) .
ش: أما كون المكاتب إذا أسره الكفار فاشتراه أحد منهم فلسيده أخذه بما اشتري به فمبني على أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر على الصحيح ، وأن من وجد ماله عند رجل قد اشتراه منهم فهو أحق به منه وهو المشهور أيضًا وفيه خلاف سبق .
وأما كونه باقي على كتابته إن أخذه سيده ؛ فلأن الكتابة عقد لازم لا تبطل بالبيع ، فلئلا تبطل بالأسر بطريق الأولى .
وأما كونه إذا لم يأخذه سيده يكون مبقي أيضًا على ما بقي من كتابته ؛ فلما تقدم .
وأما كونه يعتق بالأداء ؛ فلأنه مكاتب وقد أدى كتابته .
وأما كون ولائه للمشتري ؛ فلأنه معتقه .
قال: ( ومن مات وفي ورثته زوجة لمكاتبه انفسخ نكاحها ) .
ش: هذا هو المذهب المعروف المشهور . قاله أبو بكر في الخلاف وقطع به القاضي والشريف وأبو الخطاب وابن عقيل والشيرازي والموفق في الكافي والمغني ، وذلك لأنها تملك سهمًا منه فانفسخ نكاحها ، كما لو اشترت سهمًا منه .
ولأنها لا يجوز لها أن تبتدئ نكاحه ولو لم تملكه جاز لها ذلك .
وحكى أبو الخطاب في الهداية ومن بعده احتمالًا بأن النكاح لا ينفسخ حتى