فهرس الكتاب
فكان له الفسخ بالعجز عنه كما لو أعسر المشتري ببعض ثمن المبيع قبل قبضه ، وهذا إحدى الروايتين قدمه في الفروع .
والثانية: لا يعجز حتى يحل نجمان . هذا ظاهر الخرقي وكلام كثير من علمائنا ؛ لما روى علي قال: (( لا يردّ المكاتب إلى الرق حتى يتوالى عليه نجمان ) ) [1] .
ولأنه عقد اعتبر فيه التنجيم لإرفاق العبد . فيعتبر فيه ما هو أرفق له .
وإذا قلنا: للسيد الفسخ لم تنفسخ الكتابة بالعجز بل له مطالبة المكاتب بما حل من نجومه والصبر عليه فإن اختار الصبر عليه لم يملك العبد الفسخ بغير خلاف . وإن اختار الفسخ فله ذلك بغير حضور حاكم ولا يلزمه الاستنابة ؛ لفعل ابن عمر . رواه سعيد .
وعنه: لا يُعجّز حتى يقول: قد عجزت . حكاها ابن أبي موسى ؛ لأن فوات العوض لا يتحقق إلا [2] بذلك .
وعنه: إن أدى أكثر مال الكتابة لم يرد إلى الرق ، ويتبع بما بقي ، ويلزمه إنظاره ثلاثًا كبيع عوض ، ومثله مال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه ، ودين حال على مليء ومودع . وأطلق جمع: لا يلزم السيد استيفاؤه . قال في الفروع: فيتوجه مثله في غيره .
قال: ( ويملك تعجيز نفسه مع قدرته على الكسب ) .
ش: أما كونه يملك العبد تعجيز نفسه مع قدرته على الاكتساب ؛ فلأن للآداء شروط في عتقه فلم يلزمه ؛ كدخول الدار .
وهل يملك تعجيز نفسه بمعنى أنه يمتنع من الأداء أولًا فيجبر على الأداء إذا ملك وفاء ؟ على روايتين مشهورتين:
إحداهما: يملك ذلك وهي اختيار القاضي وأصحابه لما تقدم .
والثانية: لا يملك الامتناع فيجبر على الأداء . اختاره أبو بكر في التنبيه ؛ لأن الكتابة سبب الحرية وفيها حق الله تعالى ، وقد أمكن الوفاء بها من غير ضرر . فلم يكن له
(1) ... أخرجه ابن أبي شيبة في البيوع والأقضية ، من رد المكاتب إذا عجز . ولفظه: عن علي قال: (( إذا تتابع على المكاتب نجمان فدخل في السنة فلم يؤد نجومه رد في الرق ) )4/399ح21406 .
(2) ... زيادة من الممتع 4/528 .