فهرس الكتاب

الصفحة 2872 من 3562

فكان له الفسخ بالعجز عنه كما لو أعسر المشتري ببعض ثمن المبيع قبل قبضه ، وهذا إحدى الروايتين قدمه في الفروع .

والثانية: لا يعجز حتى يحل نجمان . هذا ظاهر الخرقي وكلام كثير من علمائنا ؛ لما روى علي قال: (( لا يردّ المكاتب إلى الرق حتى يتوالى عليه نجمان ) ) [1] .

ولأنه عقد اعتبر فيه التنجيم لإرفاق العبد . فيعتبر فيه ما هو أرفق له .

وإذا قلنا: للسيد الفسخ لم تنفسخ الكتابة بالعجز بل له مطالبة المكاتب بما حل من نجومه والصبر عليه فإن اختار الصبر عليه لم يملك العبد الفسخ بغير خلاف . وإن اختار الفسخ فله ذلك بغير حضور حاكم ولا يلزمه الاستنابة ؛ لفعل ابن عمر . رواه سعيد .

وعنه: لا يُعجّز حتى يقول: قد عجزت . حكاها ابن أبي موسى ؛ لأن فوات العوض لا يتحقق إلا [2] بذلك .

وعنه: إن أدى أكثر مال الكتابة لم يرد إلى الرق ، ويتبع بما بقي ، ويلزمه إنظاره ثلاثًا كبيع عوض ، ومثله مال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه ، ودين حال على مليء ومودع . وأطلق جمع: لا يلزم السيد استيفاؤه . قال في الفروع: فيتوجه مثله في غيره .

قال: ( ويملك تعجيز نفسه مع قدرته على الكسب ) .

ش: أما كونه يملك العبد تعجيز نفسه مع قدرته على الاكتساب ؛ فلأن للآداء شروط في عتقه فلم يلزمه ؛ كدخول الدار .

وهل يملك تعجيز نفسه بمعنى أنه يمتنع من الأداء أولًا فيجبر على الأداء إذا ملك وفاء ؟ على روايتين مشهورتين:

إحداهما: يملك ذلك وهي اختيار القاضي وأصحابه لما تقدم .

والثانية: لا يملك الامتناع فيجبر على الأداء . اختاره أبو بكر في التنبيه ؛ لأن الكتابة سبب الحرية وفيها حق الله تعالى ، وقد أمكن الوفاء بها من غير ضرر . فلم يكن له

(1) ... أخرجه ابن أبي شيبة في البيوع والأقضية ، من رد المكاتب إذا عجز . ولفظه: عن علي قال: (( إذا تتابع على المكاتب نجمان فدخل في السنة فلم يؤد نجومه رد في الرق ) )4/399ح21406 .

(2) ... زيادة من الممتع 4/528 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت