فهرس الكتاب
الثاني: ظاهر كلام المصنف رحمه الله فرض المسألة مع الأداء فكيف يعجل مع ذلك أو يضع وأيضًا فإن الأصحاب صرحوا بأن وقت الوجوب بعد الأداء وأن التعجيل والوضع جائزان فإن أسقط ما حصل منه التناقض وهو الأداء اقتضى وجوب التعجيل أو الوضع وليس شيء .
قال: ( فإن أدى ثلاثة أرباعه وعجز عن ربعه لم يعتق ) .
ش: هذا منصوص الإمام أحمد . قال حرب: قلت لأحمد: المكاتب يعجز وقد أدى بعض كتابته ، قال: يرد في الرق ؟ قلت: قليل بقي عليه أو كثير ؟ قال: نعم . وصحح ذلك ابن حمدان في رعايتيه ، وهو المذهب عند المجد وأورده الموفق في الكافي مذهبًا وهو ظاهر كلام الخرقي ، وذلك لما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام: (( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) ) [1] ، وقوله عليه السلام: (( إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يُؤدي فلتحتجب منه ) ) [2] ، مفهومه أنه قبل ذلك لا تحتجب منه ، وإن أدى ثلاثة أرباع الكتابة أو أزيد .
فعلى هذا للسيد الفسخ ، وقيل: يعتق . حكاه في الكافي عن الأصحاب وفي المقنع عن القاضي وأصحابه ، وفي المغني عن أبي بكر والقاضي كتعجيزه عما وجب دفعه إليه فوجب أن يعتق ولا تنفسخ الكتابة كما لو لم يبق عليه شيء أصلًا .
ولأنه عجز عن حق له فلم تتوقف حريته على أدائه ، كأرش جناية على سيده . وحينئذ يتبع بما بقي عليه .
تنبيه: إذا عجز المكاتب أو رد في الكتابة وكان في يده مال فهو لسيده ، إلا أن يكون من صدقة مفروضة ففيه روايتان:
إحداهما: هو لسيده .
والأخرى: يعجل في المكاتبين . اختار أبو بكر والقاضي يرد إلى أربابه وهو قول على صفة بعد الموت وفيه خلاف .
فعلى الصحة إن ادعى العجز قبل حلول النجوم لم يعتق ؛ لأنه لم يجب عليه شيء
(1) ... سبق تخريجه ص: 56 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 64 .