ولد له على ما قال المصنف ؟
قيل: مستولدة المكاتب لا تتنجز بصيرورتها أم ولد ، بل هي موقوفة على آخر أمر المكاتب ، فإن عجز فهي أمة قن وإن عتق فهي أم ولد ، لكن إطلاق المصنف ثَمَّ يرد عليه ذلك .
وتقييده بأمته احتراز من أمة غيره فإنه إن لم يملكها بعد ذلك لم تصر أم ولد بحال ، وولده منها رقيق لسيدها ، إلا أن يكون مغرورًا وإن ملكها بعد ذلك فسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى .
وقوله: (( أو أولد أمته ) )يشمل الأمة المباحة ، والمحرمة ؛ كالمجوسية ، والوثنية ، والمحرمة برضاع ، وكذا المحرم وطؤها ؛ كالحائضة ، والمظاهر منها ، والمحرمة ، والمزوجة . صرح بذلك الموفق وهو ظاهر إطلاق علمائنا . لكن اختلف كلام الموفق في المزوجة إذا ولدت من سيدها: هل يلحقه نسب ولدها ؟ فحكى في كتاب النكاح أنه لا يلحقه نسبه ؛ لأنها فراش لغيره وقطع بذلك . وقد نقل عن الإمام أحمد حرب ومحمد بن أبي حرب .
ومقتضى كلامه في أمهات الأولاد أنه يلحق نسبه ؛ لأنه علم بحرية الولد وهو الذي قاله القاضي في المجرد ، معتمدًا على ما إذا وطئ أحد المستولدين الجارية المشتركة وقد يشكل على منصوص الإمام أحمد صيرورتها أم ولد مع عدم لحوق النسب .
وأما كون حكم من أولد أمة له ولغيره ، أو من أولد أمة ولده حكم من أولد أمته: أما في المسألة الأولى ؛ فلما يأتي إن شاء الله آخر الباب .
وأما الثانية ؛ فلما مر في الهبة ، وقد تبين أن المسألتين مكررتان .
وأما كون أم الولد أنها تعتق بموت المستولد على ما قال المصنف وهو المعروف المشهور ؛ فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من وطئ أمته فولدت فهي معتَقة عن دبر منه ) ) [1] . رواه أحمد وابن ماجة .
وفي لفظ: (( أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتَقة عن دبر منه ، أو قال: من بعده ) ) [2] . رواه الإمام أحمد .
(1) ... أخرجه ابن ماجة في العتق ، باب أمهات الأولاد 2/841ح2515 .
(2) ... أخرجه أحمد 1/317ح2912 .