يحدث عنده حملًا ، وهو ظاهر كلام الخرقي وقطع به الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما ، والقاضي في الجامع الصغير وغيره .
وقال الموفق وابن منجى: إنها المذهب .
وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أنها تصير أم ولد مطلقًا تعتق بموته . حكاها ابن أبي موسى ؛ لأنها أم ولده وهو مالك لها فيثبت لها حكم الاستيلاد كالذي حملت في ملكه .
قال أبو محمد: ولم أجد هذه الرواية فيما إذا ملكها بعد ولادتها إنما نقل عنه التوقف في رواية مهنا فقال: لا أقول فيها شيئًا .
وصرح في رواية جماعة سواه بجواز بيعها فقال: لا أرى بأسًا أن يبيعها ، إنما الحسن وحده قال: إنها أم ولد ، وقال: أكثر ما سمعنا فيه من التابعين يقولون: لا تكون أم ولد حتى تلد عنده وهو يملكها . كان عبيدة السلماني يقول: يبيعها ، وشريح وإبراهيم وعامر الشعبي .
وعنه رواية أخرى ثالثة: أنه إن ملكها حاملًا صارت أم ولد وإلا فلا ؛ لأنها ولدت منه في ملكه . أشبه ما لو أحبلها في ملكه .
وعنه رواية رابعة: إن ملكها حاملًا ووطئها وكان الوطء يزيد في الولد صارت أم ولد ، وإلا فلا . نقلها صالح ، وهي اختيار القاضي على ما حكاه الموفق وابن حامد إلا أن ابن حامد جعل الزيادة أن يطأها في ابتداء الحمل أو توسطه ، والقاضي قال: أن يطأها قبل تمام خمسة أشهر .
ووجه هذه الرواية أنه روي عن عمر أنه قال: (( أبعدما اختلطت دماؤكم ودماؤهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن ) ) [1] . فعلل بالمخالطة هاهنا حاصلة أن الماء يزيد في الولد .
تنبيه: قد تقدم أن كلام المصنف: يشمل ما إذا وطئها بزنا وكذا إطلاق غيره ، وصرح به أبو الخطاب في الهداية وابن حمدان والموفق في الكافي وكلامه في المغني يقتضي أنها لا تصير أم ولد بلا خلاف ؛ لأنه جعل ذلك أصلًا وقاس عليه ، وكذا قاس الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما .
(1) ... أخرجه عبدالرزاق في الطلاق ، باب ما يعتقها السقط 7/296ح13248 . وسعيد بن منصور في الطلاق ، باب ما جاء في أمهات الأولاد 2/61ح2049 .