وأما كون الجنين يعتق إن ملكها حاملًا بشرط أن يلحقه نسبه ؛ فلعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (( من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) ) [1] .
وقد تقدم عن الإمام أحمد رواية أخرى: أنه لا يعتق حتى يولد في ملكه حيًا .
وإنما اشترط لحوق النسب ؛ لأنه إذا لم يلحقه نسبه كالولد من زنا لم يعتق عليه بالملك على المنصوص وقد تقدم .
فصل
قال: ( وأحكام أم الولد أحكام الأمة: من وطء ، وخدمة ، وإجارة ، ونحوها . إلا في نقل الملك في رقبتها ، ولا لما يراد له ؛ كوقف ، وبيع ، ورهن ، ونحوه ) .
ش: أما كون أحكام أم الولد أحكام الأمة في غير ما ينقل الملك في رقبته أو ما يراد له ؛ فلأنها مملوكة أشبهت الأمة القن .
والدليل على أنها أمة ؛ قوله عليه السلام: (( فهي معتقة عن دبر منه أو من بعده ) ) [2] فدل على أنها قبل ذلك باقية على الرق .
ومعلوم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطأ مارية مع قوله: (( أعتقها ولدها ) ) [3] . والوطء لا يباح إلا في عقد نكاح أو ملك يمين .
فعلى هذا يجوز إجارتها كالأمة وقياسًا على المدبرة ، ويجوز استخدامها كالأمة .
ولأنها إذا جازت إجارتها فاستخدامها أولى .
ويجوز وطؤها كالأمة ولما تقدم ، وكذلك ما هو في معنى ذلك مما لا ينقل الملك ولا يراد له ؛ لأنها أمة .
ولأن ذلك لا ينافي انعقاد سبب الحرية ويرد على ذلك تدبيرها فإنه لا يصح فإنه لا فائدة له ؛ لأن السبب الذي انعقد فيها أقوى منه ، ألا ترى أنه لو طرأ الاستيلاد على
(1) ... سبق تخريجه ص: 12 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 104 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 106 .