التدبير أبطله . قاله ابن حمدان .
قال الزركشي: قلت: نصه: إن جاز بيعها وقلنا التدبير عتق بصفة .
وأما كون أحكامها فيما ينقل الملك ؛ كالبيع والهبة والوقف ، أو ما يراد له ؛ كالرهن والوصية بها يخالف أحكام الأمة ؛ فلأن ذلك ينافي انعقاد سبب الحرية ويبطله .
فعلى هذا لا يجوز بيعها ، وهذا هو المذهب المعروف المشهور في نص الإمام أحمد وقول أصحابه ، وذلك لما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن ، يستمتع منها السيد ما دام حيًا . فإذا مات فهي حرة ) ) [1] . رواه الدارقطني . [ ورواه مالك في الموطأ والدارقطني ] [2] من طريق آخر عن ابن عمر عن عمر من [3] قوله [4] .
قال أبو البركات: وهو أصح .
وفي حديث أم سعيد وحديث ابن عباس: (( أعتقها ولدها ) ) [5] : إشعار بذلك .
وقد تقدم قول عمر: (( أبعدما اختلطت دماؤكم ودماؤهن . . . الأثر ) ) [6] .
وروى سعيد في سننه ثنا أبو معاوية عن مغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال: (( خطب عليٌّ الناس فقال: شاورني عمر في أمهات الأولاد فرأيت أنا وعمر أن أعتقهن فقضى به عمر حياته وعثمان حياته . فلما ولّيت رأيت أن أرقهن . قال عبيدة: فرأي علي وعمر في الجماعة أحب إلينا من رأي علي وحده ) ) [7] . وهذا دليل على الإجماع .
وعن الإمام أحمد رواية أخرى: يجوز بيعهن مع الكراهة . حكاها أبو الخطاب ومتابعوه معتمدين في ذلك على ما روى صالح قال: قلت لأبي: إلى أي شيء تذهب في بيع أمهات الأولاد ؟ فقال: أكرهه ، وقد باع علي بن أبي طالب .
(1) ... أخرجه الدارقطني في المكاتب 4/134ح34 .
(2) ... زيادة من المعونة 8/461 .
(3) ... في الأصل: في . وانظر المعونة ، الموضع السابق .
(4) ... أخرجه مالك في العتق والولاء ، باب عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة 2/594ح6 . والدارقطني في المكاتب 4/134ح35 .
(5) ... سبق تخريجه ص: 106 .
(6) ... سبق تخريجه ص: 107 .
(7) ... أخرجه البيهقي في عتق أمهات الأولاد ، باب الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له 10/343 .