قال الإمام أحمد: قال ابن عمر وابن عباس وغيرهما: (( ولدها بمنزلتها ) ) [1] .
وأما كون حكم الولد كذلك ، سواء عتقت أو ماتت قبله ؛ فلأن سبب الحرية قد انعقد ، وهو شبيه بنفس العتق ، فكما لا يرتفع العتق بعد وقوعه ، كذلك سببه .
فإن قيل: ولد المكاتبة يتبعها في الكتابة ، فإذا بطلت الكتابة في الأم بطلت في الولد ؟
قيل: لأن سبب العتق فيها إما الأداء في العتق أو وجود الصفة ، وبطلان الكتابة يتعذر بكل واحد منهما . والسبب في أم الولد موت السيد ، ولا يتعذر ذلك بموتها .
قال الزركشي: قلت: يشكل على هذا الفرق المعلق عتقها بصفة ؛ فإن موت الأم ونحوه لا يتعذر معه وجود الصفة ومع هذا لا يعتق الولد .
وتقييده للولد الحادث بعد الاستيلاد احتراز من الحادث قبله فإنه لا يثبت له حكم أمه وهو صحيح ، وذلك لأنه لا يتبعها في العتق المنجز ففي سببه أولى .
ويتخرج فيه رواية أخرى أنه يتبعها كرواية في ولد المدبرة .
قال: ( وإن مات سيدها وهي حامل فلها النفقة مدة الحمل ) .
ش: هذا بناء على أن النفقة تجب للحامل لحملها . صرح بذلك أبو البركات . وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى .
وقد قال المصنف رحمه الله: إن النفقة تجب لها من أجله ، وصرح بأن الحامل من ملك اليمين لا نفقة وهو تناقض صريح .
فإن قيل: يحمل كل منهما ثَمَّ على أن كل ملك اليمين لا نفقة لها على سيدها في حال الحياة .
قيل [2] : لا يصح هذا ؛ لأن النفقة بالملك تجب على السيد ، حاملًا كانت أو غير حامل .
ولأن المجد لم يذكر أحكام المسألة في أمهات الأولاد خوفًا من التكرار ؛ لأن المسألة واحدة .
وإنما أوقع المصنف في هذا أن ابن حمدان قال في الرعايتين في أحكام أمهات الأولاد:
(1) ... سبق تخريجه ص: 49 .
(2) ... في الأصل: وقيل .