الرعايتين وأبو محمد في المغني حكاية عن أبي الخطاب .
ومفهوم هذا: أنه إذا فداها أولًا بأقل من قيمتها لزمه فداؤها ثانيًا بما يفديها به أولًا ، أو يفديها بما بقي من قيمتها بلا خلاف .
فرع: إذا جنت جنايات قبل الفداء تعلق أرش الجميع برقبتها ولم يكن عليه فيها كلها إلا الأقل من قيمتها أو أرش جميعها ، وشترك الجميع في الواجب لهم .
فإن أبرأ بعضهم من حقه توفر الواجب على الباقين إذا كانت قبل الفداء ، وإن كان العفو عنها بعد فدائه توفر أرشها على سيدها .
قال: ( وإن قتلته ولو عمدًا عتقت ولوليه مع فقد ابنها القود . وإن اختار المال أو كان القتل خطأ لزمها الأقل من قيمتها أو ديته ، ولا حد على قاذفها ) .
ش: أما كون أم الولد إذا قتلت سيدها خطأ أو عمدًا تعتق ؛ فلأن المقتضي لعتقها زوال ملك السيد بالموت وقد زال .
فإن قيل: ينبغي أن لا تعتق كما منع القاتل الميراث لاستعجالها ما أحل لها ؟
قيل: إذا لم تعتق لزم نقل الملك فيها ولا سبيل إلى ذلك . وفيه نظر ؛ لأن الاستيلاد كما هو سبب للعتق بعد الموت كذا النسب سبب الإرث ، فكما جاز أن يتخلف الإرث ثَمَّ بالنص جاز أن يتخلف العتق هنا مع قيام سببه هنا بالقياس وبه يتخصص دليل منع البيع .
وقيل: لأن العتق لغيرها وهو الحرية فلهذا لم يسقط بفعلها . وأورد عليه المدبرة . وأجيب بضعف السبب في المدبرة .
وأما كونه لولي السيد مع فقد الابن القود ؛ فلأنها مثله أو دونه ، ولما في القصاص من مصلحة الزجر عن تعاطي مثل ذلك .
ومفهوم كلامه: أنه مع وجود ابنها لا قصاص عليها وهو صحيح ؛ لأنه إن كان هو الوارث وحده فلا قصاص ؛ لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب للولد على أمه قصاص . وإن كان معه غيره فقد ورث بعض دم أمه فسقط القصاص ؛ لأنه لا يتبعض وهذا هو المختار عند الشيخين وغيرهما . وقد توقف الإمام أحمد عن هذه المسألة في رواية مهنا . ونقل عنه في موضع آخر أنه يقتلها أولاده من غيرها .