وأما كون الولد إذا اختار المال أو كان القتل خطأ يلزمها أقل الأمرين من قيمتها أو ديته ؛ فلأن قيمتها إن كانت أقل فلا يجب عليها أكثر منها ؛ لأن اعتبار الجناية في حق الجاني بحال الجناية بدليل ما لو جنى عبده فأعتقه سيده وهي في حال الجناية أمة فإنها إنما عتقت بالموت الحاصل بالجناية فيكون عليها فداء نفسها بقيمتها ؛ كما يفدي العبد الجاني بقيمته .
ولأن الجناية وجدت وهي مملوكة ولم يستقر وهي حرة ، وإنما وجد الاستقرار والحرية في حال واحدة ، فلم يتقدم شرط وجوب دية حر وهو حريتها وإن كان أرش الجناية أقل فلم يلزمها أكثر منها ؛ لأنه أرش جنايتها . كذا قال أبو الخطاب والمجد وابن حمدان وأطلق الخرقي أن عليها فداء نفسها بقيمتها . وكذا القاضي في جامعه وغيره . ولعل الخرقي ومن تابعه أطلق ذلك ؛ لأن الغالب أن قيمة الأمة لا تزيد على دية الحر .
وأما كون أم الولد لا حد على قاذفها ؛ فلأنها أمة حكمها حكم الإماء [1] في أكثر الأحكام ، فوجب أن يلحق القذف بها القذف بالأمة بل أولى ؛ لأن الحد يحتاط لإسقاطه ويدرأ بالشبهات .
هذا منصوص الإمام أحمد في رواية المروذي وهي المذهب صححها القاضي في التعليق والموفق في المغني وغيرهما وقطع بها الخرقي وغيره .
وعنه: عليه الحد . نقلها أبو طالب قال: إذا كان لها ابن واحتج بحديث ابن عمر .
ولأن لها معنى منع بيعها وإرثها أشبهت الحرة .
وأكثر علمائنا كالموفق أطلقوا هذه الرواية ، وظاهرها التقييد ، فيكون المذهب عدم حده رواية واحدة .
ولعل الخلاف فيما إذا كان لها ابن حر ؛ لأنها لا تصير أم ولد إلا بذلك ، وينبغي أخذ الخلاف فيما إذا كان لها زوج حر ونظيره لو قذف أمة أو ذمية لها ابن أو زوج مسلمان فهل يحد ؟ على روايتين ذكرهما المجد وغيره .
(1) ... في الأصل: الإيماء .