فصل [ إسلام أم ولد كافر ]
قال: ( إذا أسلمت أم ولد ذمي حيل بينهما ، ما لم يسلم ، وألزم بنفقتها إن لم يكن لها كسب إلى أن يموت فتعتق ) .
ش: أما كون أم ولد الذمي إذا أسلمت يحال بينها وبينه ؛ فلئلا يخلو بها ويتلذذ بها ، وذلك مفضٍ إلى وطئها وهو حرام ؛ لأنه وطء مشترك لمؤمنة .
وظاهره: أن ملكه يقر عليها ، وهو المختار ؛ لأن عتقها مجانًا فيه إضرار بالسيد وبالسعاية فيه إضرار بها لإلزامها الكسب بغير رضاها ، وهو منتف شرعًا .
وأما كونه إذا أسلم لا يحال بينهما ؛ فلأن المانع الكفر وقد زال .
وأما كونه يلزمه نفقتها إن لم يكن لها كسب ؛ فلأنه مالك لها . ونفقة المملوك على سيده ، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد .
قال في رواية ابن منصور: وكذا إذا أسلمت أم الولد النصراني مُنع من غشيانها ونفقتها عليه ، وهي المذهب . اختارها أبو بكر وصححها القاضي في الروايتين والموفق في المغني وقطع بها الخرقي وغيره والموفق في المقنع .
والرواية الثانية: لا يجب عليه نفقتها والحالة هذه . أومأ إليها في رواية الميموني وقد سئل: من أين تنفق لو مات ؟ وذلك لأنه منع الانتفاع بها .
وأما كونها إذا مات تعتق ؛ فلأنها أم ولده ، وشأن أم الولد المعتق بموت سيدها .
تنبيهان:
أحدهما: اقتضى كلام المصنف رحمه الله أنه يصح استيلاد الذمي كالمسلم وهو صحيح ، كما يصح عتقه بل أولى .
الثاني: اقتضى كلامه أيضًا: أنه يقر ملكه عليها وهو صحيح . نقله ابن منصور والميموني وهو المذهب اختاره الخرقي وأبو بكر وصححه القاضي وغيره .
وقال الموفق في الكافي: إنه المذهب ، وذلك لأن الأصل بقاء الملك ، ولم يوجد سبب يوجب زوال ذلك فوجب بقاؤها على ما كانت عليه .