ولأنه إسلام طرأ على ملك فلم يوجب عتقًا ولا سعاية كالعبد القن .
ولأن في العتق مجانًا إضرارًا بالسيد ؛ بإزالة ملكه بغير عوض وفي [1] السعاية إلزام لها الكسب بغير رضاها وتضييع لحقه ؛ لأنه فيه إحالة على سعاية قد يحصل منها شيء وقد لا يحصل . وتقدم هذا .
وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أنها تستسعي في قيمتها ثم تعتق .
قال القاضي في الروايتين: نقل مهنا: قال أبو بكر: أظن أن أبا عبدالله أطلق ذلك لمهنا على وجه المناظرة للوقت لا غير .
ووجه هذه الرواية: لا سبيل إلى بيعها ، ولا إلى إقرار الملك عليها ؛ لما فيه من إثبات ملك الكافر على المسلم ، ولا إلى عتقها مجانًا ؛ لما فيه من الضرر ، فوجب الاستسعاء ؛ لأن فيه جمعًا بين الحقين .
الثالث: تقييده لزوم النفقة بما إذا لم يكن لها كسب يشعر بأنه إذا كان لها كسب وجبت النفقة فيه وهو صحيح . قاله جمهور علمائنا ، وهو ظاهر كلام الموفق في المقنع والكافي لئلا يبقى له ولاية بأخذ كسبها وعلى هذا إن فضل منه شيء كان للسيد .
وقال الموفق في المغني بعد أن حكى ذلك عن القاضي: والصحيح أن نفقتها على سيدها كسبها له يضع به ما شاء . والخطب في هذا يسير .
الرابع: مقتضى ما تقدم في النفقة أن عقد الروايتين فيما إذا لم يكن لها كسب ، وهذا ظاهر كلام القاضي والشيخ وغير واحد ، وكلام الإمام أحمد مطلق ، وصرح أبو البركات بالإطلاق وهي رواية عدم الوجوب على القول لوجوب الاستسعاء ، وهو حسن متعين ، وتبعه على ذلك ابن حمدان في رعايتيه .
قال: ( ومن وطئ أمته بينه وبين آخر فلم تحبل منه لزمه نصف مهرها لشريكه ) .
ش: وذلك لأن منفعة البضع مشتركة بينه وبين شريكه ، وقد استوفاها ، فوجب عليه ما يقابل نصيب شريكه ، كما لو فعل ذلك أجنبي .
قال: ( وإن أحبلها صارت أم ولد ، وولده حر ، ولم يلزمه لشريكه فسوى نصف
(1) ... في الأصل: في . وانظر المغني 10/422 . ط دار الفكر .