فهرس الكتاب
والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن . والأمر للوجوب .
وقد روي (( أن أسيد بن حضير وسعد بن معاذ حين أرادا الإسلام ، سألا مصعب بن عمير: كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر ؟ قال: نغتسل ونشهد شهادة الحق ) ). وهذا يدل على أنه كان مستفيضًا .
ولأن الكافر لا يَسلم غالبًا من جنابة تلحقه ونجاسة تصيبه ، وهو لا يصح غسله ، فأقيمت المظنة مقام حقيقة الحدث ؛ كما أقيم النوم مقام الحدث .
فعلى هذا إذا أجنب في حال كفره ثم أسلم ؛ تداخلا وأنيط الحكم بغسل الإسلام .
ودخل في كلام المصنف: المرتد ، ومن لم يوجد منه جنابة ، وهو الأعرف فيهما . ومن اغتسل في حال كفره ، وصرح به غيره .
واعلم أن ابن حمدان قيد المسألة بالبالغ ، والأكثرين أطلقوا ، لكن قد يؤخذ من تعليلهم ما قاله ، وقد يوجه الإطلاق: بأن المذهب صحة إسلام من لم يبلغ .
ومقتضى كلامهم: أن الغسل والحال هذه شرط لصحة الصلاة ، وإذًا يصير بمنزلة الوطء إذا وجد من الصبي ، والتحقيق تعلق الغسل به كما تقدم ، والله أعلم .
المسألة الثانية: الموت من موجبات الغسل . هذا الصحيح من المذهب ، وعليه علماؤنا مطلقًا .
وقيل: لا يجب مع حيض ونفاس .
قال في الرعاية بعد ذلك: قلت: إن قلنا يجب الغسل بالحيض ، وانقطاعه شرط لصحته ، وأنه يصح غسلها للجنابة قبل الانقطاع: وجب غسل الحائض الميتة وإلا فلا .
المسألة الثالثة: خروج دم الحيض والنفاس . هذا الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير علمائنا ، وقدمه في الفروع والمستوعب والرعاية الكبرى وغيرهم ، وصححه في الشرح وشرح المجد وغيرهما .
أما غسل الحيض فمجمع عليه ؛ لقوله عز وجل: { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } [ البقرة:222 ] .
وجه الدلالة: أن الوطء واجب للزوج عليها ، والصلاة واجبة لله عز وجل عليها ، وهما متوقفان على غسلها ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .