فهرس الكتاب
وهذا الاستدلال إن بطل بمن لا زوج لها بالنسبة إلى الوطء ، فهو صحيح بالنسبة إلى وجوب الصلاة ؛ لأن الحيض يلزمه البلوغ ووجوب الصلاة ، فإن مرضت وهي مجنونة ؛ لا تخاطب بالصلاة .
قلنا: وكذا لا تخاطب بغسل الحيض . وقال النبي صلي الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ) ) [1] رواه البخاري وهو متفق على معناه .
والنفاس كالحيض في ذلك ، للنص على أن النفساء كانت تقعد في النفاس أربعين ليلة ، لا تؤمر بقضاء الصلاة ، وكانت بعد تؤمر بالغسل .
ولأنه دم خارج من الفرج معتاد فأوجب الغسل ؛ كالحيض .
وقولنا: (( معتاد ) )احتراز من دم الاستحاضة ؛ لأنه عارض للمرض وليس من تصرف الطبيعة ، بخلاف الحيض والنفاس ؛ فإنهما من تصرف الطبيعة بسبب الولد وغيره من مصالح البدن .
ولأن الولد مني منعقد ، فأوجب خروجه الغسل كما قبل الانعقاد . وفي هذا نظر .
وقول المصنف: (( وخروج دم الحيض والنفاس ) )بالجر عطفًا على الحيض ، حتى تخرج الولادة العرية عن الدم ، وهو أحد الوجهين ، والمذهب عدم الغسل في الولادة العرية عن الدم ، وأطلقهما جمع كثير من علمائنا . وحمل كلام المصنف على المذهب أولى ، وهو ظاهر الخرقي والمنور والمنتخب والطريق الأقرب وغيرهم ؛ لعدم ذكرهم لذلك .
قال الطوفي في شرح الخرقي: هذا الأشبه ، وصححه في التصحيح وغيره ، واختاره الموفق والمجد والشارح وابن منجى في شرحه ، وقدمه في الفروع والكافي وابن رزين في شرحه في باب الحيض ، وبه قال أبو يوسف ؛ فلأن أسباب الطهارة إنما تثبت بنص أو إجماع ، والقياس لا يقتضيها .
ولأنه ليس بدم ولا مني ، وإنما ورد الشرع بهذين الشيئين .
وقولهم: (( أنه مظنة ) )قلنا: المظان إنما يعلم جعلها مظنة بنص أو إجماع ، ولا نص ولا
(1) ... أخرجه البخاري في الحيض ، باب إقبال المحيض وإدباره 1/122ح314 . ومسلم في الحيض ، باب المستحاضة وغسلها 1/262ح333 .