فهرس الكتاب
بغير وضوء . هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وجزم به كثير منهم ، وهو من مفردات المذهب ؛ لما روى زيد بن أسلم قال: (( كان أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد على غير وضوء ، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث ) ) [1] . وهذا إشارة إلى جميعهم ، فيخص عموم الحديث .
وعن عطاء بن يسار قال: (( رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة ) ) [2] . وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعًا .
ولأنه إذا توضأ خفَّ حكم الحدث ، فأشبه التيمم عند عدم الماء ، ودليل خفته أمر النبي صلي الله عليه وسلم الجنب به إذا أراد النوم ، واستحبابه لمن أراد الأكل ومعاودة الوطء ، وحكم الحائض إذا انقطع دمها حكم الجنب ، فأما في حال حيضها فلا يباح لها اللبث ؛ لأن وضوءها لا يصح .
فروع:
الأول: لو تعذر الوضوء على الجنب واحتاج إلى اللبث: جاز له من غير تيمم على الصحيح من المذهب . نص عليه ، وقدمه في الفروع وابن تميم والحاوي وغيرهم .
وقال الموفق والشارح وأبو المعالي: يتيمم . قال في المغني: القول بعدم التيمم غير صحيح . قال في الحاوي الكبير: وهو الأقوى عندي .
وأما لبثه فيه لأجل الغسل ؛ فالصحيح من المذهب أنه يتيمم له ، وقاله ابن شهاب وغيره ، وقدمه في الفروع .
قال ابن تميم: وفيه بعد مع اقتصاره عليه .
وقيل: لا يتيمم .
الثاني: مصلى العيد مسجد على الصحيح من المذهب . قال في الفروع: هذا هو
(1) ... لم أقف عليه ، وقد أخرج ابن أبي شيبة قريبًا منه عن زيد بن أسلم قال: (( كان الرجل منهم يجنب ثم يدخل المسجد فيحدث فيه ) )الطهارات ، الجنب يمر في المسجد قبل أن يغتسل 1/135ح1557 .
(2) ... أخرجه سعيد بن منصور في 4/1275ح646 . (طبعة آل حميد ) .