فهرس الكتاب
وقول من لم يستحب الغسل بالكلية ضعيف جدًا ؛ لأنه مختلف في وجوبه ، وقد ورد الأمر به من وجوه متعددة ، وضعفها لو ثبت لم يمنع العمل بها في إثبات الندب والنفل ؛ لأنها محتملة الصحة ، وما زال العلماء يتساهلون في أحاديث المستحبات والفضائل .
وعنه: لا يستحب . وهو وجه ذكره القاضي وابن عقيل .
قال ابن عقيل: لا يجب ولا يستحب ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد .
وعنه: يجب من غسل الكافر . وقيل: يجب من غسل الحي أيضًا . وقيل: يجب مطلقًا .
قوله: (( أو أفاق من جنون أو إغماء بلا حلم . . . إلى آخره ) ).
أما غسل المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا من غير احتلام: فليس بواجب .
قال في المغني: لا أعلم في هذا خلافًا . قال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء [1] ، وأجمعوا على أنه لا يجب .
ولأن زوال العقل في نفسه ليس بموجب للغسل ، ووجود الإنزال مشكوك فيه ، فلا يزول عن اليقين بالشك . فإن تيقن منهما الإنزال ؛ فعليهما الغسل ؛ لأنه يكون من احتلام ، فيدخل في جملة الموجبات المذكورة .
قال في النهاية: وأما المغمى عليه والمجنون إذا أفاقا فهل يلزمهما الغسل ؟ نقل الأصحاب في ذلك روايتين ، وذكرهما أيضًا في المستوعب:
إحداهما: يجب الغسل ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم أغمي عليه فلما أفاق اغتسل ، فصار ذلك حكمًا في كل مغمى عليه .
والثانية: لا يجب ؛ لما ذكرنا . وقد أشار إلى هذا الخلاف في شرح الهداية ولم يصرح به بل قال: وأما غسل الإفاقة فإن قلنا بوجوبه فلا كلام ، وإن نفينا الوجوب كان مستحبًا ؛ للخروج من الخلاف ولإزالة احتمال الجنابة .
تنبيه: مفهوم قوله: (( إذا أفاق من جنون أو إغماء بلا حلم ) ): أنه إذا حصل حلم من
(1) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به 1/243ح655 . ومسلم في الصلاة ، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس 1/311ح418 .