فهرس الكتاب
رجليه )) [1] .
وأما كون المجزئ أن ينوي ويعم بدنه غسلًا ؛ فلأن ذلك كله واجب . أما النية ؛ فلأن الله تعالى قال: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } [ البينة:5 ] ، ولما تقدم: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) [2] .
وقال صلي الله عليه وسلم: (( لا عمل إلا بنية ) ) [3] .
وأما تعميم البدن بالغسل ؛ فلأنه لا يقع اسم الغسل بدون إصابة الماء لجميع البدن .
ولم يذكر المصنف في المجزئ غسل ما به من أذى ، وهو داخل في قوله: (( ويعم بدنه غسلًا مرة ) )؛ لأنه إذا كان على بدنه ما يمنع وصول الماء إلى البشرة فلا يحصل تعميم البدن بالغسل .
واعلم أن النجاسة إذا كانت على موضع من البدن ؛ فتارة تمنع وصول الماء إلى البشرة ، وتارة لا تمنع ؛ فإن منعت وصول الماء إلى البدن: فلا إشكال في توقف صحة الغسل على زوالها . وإن كانت لا تمنع فقدم المجد في شرحه وابن عبيدان وصاحب مجمع البحرين والحاوي الكبير وصححوه: أن الحدث لا يرتفع إلا مع آخر غسلة طهر عندها .
قال الزركشي: وهو المنصوص عن الإمام أحمد . وقال في النظم: هو الأقوى .
والصحيح من المذهب: أن الغسل يصح قبل زوال النجاسة كالطاهرات . وهو ظاهر كلام الخرقي .
قال الزركشي: وهو ظاهر كلام طائفة من الأصحاب ، واختاره ابن عقيل ، وقدمه في الفروع والرعاية الكبرى ، وأطلقهما ابن تميم .
وقيل: لا يرتفع الحدث إلا بغسلة مفردة بعد طهارته . ذكره ابن تميم ، حكاه عنه ابن عبيدان .
(1) ... سبق تخريجه ص: 316 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 314 .
(3) ... لم أجده هكذا . وقد أخرج البيهقي عن أنس: (( إنه لا عمل لمن لا نية له ) )الطهارة ، باب الاستياك بالأصابع 1/41 .