فهرس الكتاب
دارًا ؛ لقوله عليه السلام: (( إذا اجتمع داعيان فأجب أقربَهما بابًا ، فإن أقربَهما بابًا أقربَهما جوارًا ) ) [1] رواه أبو داود .
ثم القرعة بعد الكل .
قال: ( وإن علم أن ثَم منكرًا يقدر على تغييره حضر وغيّر ، وإلا أبى ، وإن حضر ثم علم أزاله ، فإن دام لعجزه خرج . فإن علم به ولم يره ولم يسمه خير ) .
أما كون من ذكر يحضر وينكر إذا قدر على تغييره ؛ فلأن فيه تحصيل فرضين: فرض الإجابة ، وفرض إزالة المنكر . وتقدم الكلام على باقي الصور ما يغني عن إعادته .
قال: ( وإن كان في بسط ومخدة صورة حيوان جلس ، وإن كان في حائط ونحوه ولم تزل خرج ، ويكره الستر المعلق مطلقًا ) .
ش: أما كون صورة الحيوان في بسط ومخدة يجلس إلى آخره ؛ فلما روت عائشة قالت: (( قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت له سهوة بنمط فيه تصاوير ، فلما رآه قال: أتسترين الجدر بسترة فيه تصاوير ؟ فهتكته . قالت: فجعلتُ منه مقعدتين ، كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئًا على إحداهما ) ) [2] رواه ابن عبدالبر بإسناده .
ولأنها إنما حرمت إذا كانت على ما هو مكرم كالملبوس ونحوه ؛ لما فيه من التشبه بالأصنام . فأما إذا كانت تداس وتبتذل ، لم تكن معزوزة ولا معظمة فلا تحرم .
ولأنها [3] تشبه الأصنام فلا يجوز تعليقها وستر الحيطان بها ؛ لما سبق من حديث عائشة .
ولأن فيه تعظيمًا وإكرامًا ، فلا يجوز ذلك لتشبيهه بالأصنام .
وأما إذا كانت صورة الحيوان على الستور والحيطان وما لا يوطأ ، وأمكنه حطها أو قطع رأسها فعل ذلك وجلس ، وإن لم يمكنه ذلك انصرف ، وعليه أكثر العلماء .
(1) ... أخرجه أبو داود في الأطعمة ، باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق 3/344ح3756 .
(2) ... أخرجه البخاري في المظالم ، باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق 2/876ح2347 . بلفظ: (( أنها كانت اتخذت على سهوةٍ لها سترًا فيه تماثيل فهتكه النبي صلى الله عليه وسلم ، فاتخذت من نُمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما ) ).
(3) ... في الأصل: لأنها .