فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 3562

قال ابن عبدالبر: وهذا أعدل المذاهب ؛ (( لأن عائشة نصبت سترًا وفيه تصاوير ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزعه . قالت: فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما ) ) [1] متفق عليه .

وأما دخول منزل فيه تصاوير فليس بمحرم ، وإنما أبيح ترك الدعوة من أجل عقوبة الداعي ، بإسقاط حرمته لاتخاذه المنكر في داره ، فلا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروج في ظاهر كلام الإمام أحمد . ذكره في المغني ، وفيه وجه .

فائدة: إذا قطع رأس الصورة أو ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه ، أو جعل له رأس منفصل عن البدن ، لم يدخل تحت النهي ، وإن كان الذاهب تبقى الحياة بعده كاليد والعين فهو صورة .

وصنعة التصاوير محرمة على فاعلها للأخبار ، والأمر بعملها محرم كعملها .

وإن سترت الحيطان بستور غير حرير لا صور فيها ، أو فيها صور غير الحيوان فهل تباح ؟ على روايتين:

إحداهما: تكره ، وهو عذر في ترك الإجابة إلى الدعوة .

قال الإمام أحمد: (( قد خرج أبو أيوب حين دعاه ابن عمر فرأى [2] البيت قد ستر ) ) [3] . رواه الأثرم .

وابن عمر أقر على ذلك .

وقال الإمام أحمد: دعي حذيفة فخرج ، وإنما رأى شيئًا من زي الأعاجم . وكراهته ؛ لما فيه من السرف وذلك لا يبلغ به التحريم .

والأخرى: يحرم ؛ لما روى الخلال عن علي بن الحسين قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستر الجدر ) ) [4] وكما لو كانت الستر حريرًا .

واختار في المغني الأول ؛ لأنه لم يثبت في تحريمه حديث ، ولو ثبت حمل على

(1) ... أخرجه البخاري في اللباس ، باب ما وطئ من التصاوير 5/2221ح5610 . ومسلم في اللباس والزينة ، باب تحريم تصوير صورة الحيوان 3/1668ح2107 .

(2) ... في الأصل زيادة: في .

(3) ... ذكره البخاري في النكاح تعليقًا ، باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة 5/1986 .

(4) ... أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير 1/170 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت