فهرس الكتاب
ويستحب في غسل الكافر إذا أسلم: السدر على الصحيح من المذهب كإزالة شعره . وأوجبه في التنبيه والإرشاد .
قال: ( ويسن غسله بصاع ، ووضوؤه بمد . فإن أسبغ بأقل أو نوى بغسله الحدثين: أجزأ ) .
الصحيح من المذهب: أن الصاع هنا خمسة أرطال وثلث رطل ؛ كصاع الفطرة والكفارة والفدية . وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم ، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد .
اعلم أن المطلوب الذي لا بد منه في الغسل والوضوء هو الإسباغ فيهما وهو: تعميم محلهما بالطهور على الوجه المأمور به شرعًا إجزاء أو كمالًا ، سواء حصل ذلك بوفق المد والصاع ، أو بدونهما ، أو بأكثر منهما .
لكن الشرع أمر بالغسل والوضوء ولم يقدّر للماء قدرًا ؛ فدل على أنه استدعى منه ما يحصل به الغسل الواجب ، كما أنه أمر بنفقة الزوجة ولم يقدرها بشيء ، دل على أنه استدعاء للكفاية عرفًا .
وإذا ثبت هذا ؛ فالتقدير بالمد والصاع على جهة الاستحباب ، كما صرح به علماؤنا ، وهو أن لا يغتسل بدون صاع ولا يتوضأ بدون مد .
ووجه ذلك: ما روى سفينة قال: (( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد ) ) [1] رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي وصححه .
وعن أنس قال: (( كان النبي صلي الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ، ويتوضأ بالمد ) ) [2] متفق عليه .
ولأحمد وأبي داود من حديثه: (( كان النبي صلي الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يكون رطلين ، ويغتسل بالصاع ) ) [3] .
(1) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة 1/258ح326 . والترمذي في الطهارة ، باب في الوضوء بالمد 1/83ح56 . وأحمد 5/222ح21981.
(2) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب الوضوء بالمد 1/84ح198 . ومسلم في الموضع السابق .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب ما يجزئ من الماء في الوضوء 1/23ح95 . وأحمد 3/179ح12866.