فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 3562

وكل هذا ليس فيه ما يمنع من استعمال ما دون ذلك إذا حصل الإسباغ ، فيكون باقيًا على أصل الجواز والإجزاء .

فإن قيل: لم لم تقولوا إن الواجب هنا شيئان: الإسباغ مع المد والصاع كما قلتم في الاستجمار الواجب فيه الإنقاء مع عدد الأحجار ؟

فالجواب: أن الشرع هناك نهى عن الاستجمار بدون ثلاثة أحجار وعلق الإجزاء بها ، وهاهنا لم ينه عن استعمال ما دون الصاع والمد ، بل أمر بالإسباغ مطلقًا بما حصل به كفى ، وقد ذكر الشاشي عن محمد بن الحسن أنه قال: لا يمكن إسباغ الوضوء والغسل بدون المد والصاع ، ثم قال الشاشي: هذا فاسد .

قال الطوفي: قلت: قد روي عن جابر قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( يجزئ من الغسل الصاع ، ومن الوضوء المد ) ) [1] رواه الإمام أحمد والأثرم .

فإن صح هذا دل على ما قاله محمد ؛ لتعليقه الإجزاء بالمد والصاع ، فصار كتعليقه الإجزاء في الاستجمار بثلاثة أحجار .

ولأن المد والصاع مظنة الكفاية غالبًا فيقدر به .

فروع:

الأول: المد رطل وثلث بالعراقي ، والصاع أربعة أمداد ، وهو خمسة أرطال وثلث ، وهو بالرطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم: رطل وسبع ، والمد ربعه ، وهو ثلاث أواقي وثلاثة أسباع أوقية . والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم ، وذلك سبعون مثقالًا ، المثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم .

قال في الشرح: ولا خلاف في حصول الإجزاء بالمد في الوضوء والصاع في الغسل فيما علمنا ، وذلك لما تقدم من الدليل ، وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي يوسف .

وقال أبو حنيفة: الصاع ثمانية أرطال ، والمد رطلان ؛ لأن أنس بن مالك قال:

(1) ... أخرجه البيهقي في الطهارة ، باب استحباب أن لا ينقص في الوضوء من مد ولا في الغسل من صاع 1/195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت