فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 3562

(( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يتوضأ بالمد وهو رطلان ، ويغتسل بالصاع ) ) [1] .

ولنا: ما روي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: (( أطعم ستة مساكين فَرَقًا من طعام ) ) [2] متفق عليه .

قال أبو عبيد: لا اختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع ، والفرق: ستة عشر رطلًا . فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث .

وروي: أن أبا يوسف دخل المدينة فسألهم عن الصاع فقالوا: خمسة أرطال وثلث ، فطالبهم بالحجة فقالوا: غدًا ، فجاء من الغد سبعون شيخًا ، كل منهم آخذ صاعًا تحت ردائه فقال: صاعي ورثته من أبي عن جدي ، حتى انتهوا به إلى النبي صلي الله عليه وسلم . فرجع أبو يوسف عن قوله .

وهذا تواتر يحصل به القطع ، وقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( المكيال مكيال أهل المدينة ) ) [3] .

قوله: (( فإن أسبغ بأقل ) )يعني: إذا أسبغ في الغسل بأقل من الصاع ، وفي الوضوء بأقل من المد: أجزأه . هذا المذهب بلا ريب ، وعليه جمهور علمائنا وجزم به كثير منهم .

قال الزركشي: هو المعروف من الروايتين ؛ لأن معنى الإسباغ: أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها ؛ لأن هذا هو الغسل ، وقد أمرنا بالغسل . نص عليه الإمام أحمد ، وهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم .

وقد قيل: لا يجزئ في الغسل دون الصاع ، ولا في الوضوء دون المد . وحكي ذلك عن أبي حنيفة ؛ لأن جابرًا قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( يجزئ من الوضوء مد ، ومن الجنابة صاع ) ) [4] . والتقدير بهذا يدل على أنه لا يحصل الإجزاء بدونه .

(1) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة 1/94 ، والطحاوي في الزكاة 2/50 .

(2) ... أخرجه البخاري في المغازي ، باب غزوة الحديبية 4/1527ح3927 . ومسلم في الحج ، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى 2/861ح1201 .

(3) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في قول النبي صلي الله عليه وسلم: (( المكيال مكيال أهل المدينة ) )3/246ح3340 . والنسائي في الزكاة ، كم الصاع 5/54ح2520 .

(4) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة 1/99ح269. بلفظ: (( أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت