فهرس الكتاب
ولنا: أن الله تعالى أمر بالغسل وقد أتى به ، وقد روي عن عائشة: (( أنها كانت تغتسل هي والنبي صلي الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك ) ) [1] رواه مسلم .
وعن عبدالله بن زيد: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم توضأ بثلثي مد ) ) [2] .
وحديثهم إنما يدل بمفهومه ، وهم لا يقولون به .
الثاني: فعلى المذهب: هل يكون مكروهًا بدونهما فيهما ؟ فيه وجهان ، وأطلقهما في الفروع:
أحدهما: يكره ، وجزم به في الرعاية الكبرى .
والثاني: لا يكره ؛ لفعل الصحابة ومن بعدهم لذلك .
الثالث: فإن زاد على المد في الوضوء ، وعلى الصاع في الغسل: جاز ، فإن عائشة قالت: (( كنت أغتسل أنا والنبي صلي الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح يقال له الفرق ) ) [3] . والفرق ثلاثة آصع .
وقال أنس: (( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ) ) [4] متفق عليه .
وعن أنس قال: (( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين ) ) [5] رواه أبو داود .
ويكره الإسراف في الماء والزيادة الكثيرة فيه ، وقد روي: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم مرَّ بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف ؟ فقال: أفي الوضوء إسراف ؟ قال: نعم ، وإن كنت على نهر جار ) ) [6] رواه ابن ماجة .
وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( إن للوضوء شيطانًا يقال له ولهان ، فاتقوا وسواس الماء ) ) [7] رواه الإمام أحمد وابن ماجة .
(1) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة 1/256ح321 .
(2) ... أخرجه ابن حبان 3/364ح 1083 .
(3) ... أخرجه البخاري في الغسل ، باب غسل الرجل مع امرأته 1/100ح247 . ومسلم في الحيض ، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة 1/255ح319 .
(4) ... سبق تخريجه ص: 322 .
(5) ... سبق تخريجه ص: 322 .
(6) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه 1/147ح425 .
(7) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء 1/84ح57 . وابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في القصد في الوضوء 1/146ح421 . وأحمد 5/136ح21276.