فهرس الكتاب
قوله: (( أو نوى بغسله الحدثين أجزأ ) ).
ش: هذا المذهب مطلقًا ، وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم . وصورة ذلك: أن ينوي بغسله رفع الحدثين ... [1] أعضاء الوضوء بغسله رجله ؛ لقوله تعالى: { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى -إلى قوله-: ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } [ النساء:43 ] جعل الغسل غاية للمنع من الصلاة ، فإذا اغتسل يجب أن لا يمنع منها .
ولأنهما عبادتان من جنس ، فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون النية كالحج والعمرة .
قال ابن عبدالبر: المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع بدنه ، فقد أدى ما عليه ؛ لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغسل من الجنابة دون الوضوء بقوله: { وإن كنتم جنبًا فاطهروا } [ المائدة:6 ] وهو إجماع لا خلاف فيه بين العلماء ، إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل ، تأسيًا برسول الله صلي الله عليه وسلم ، وقد روت عائشة: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة ) ) [2] رواه الإمام أحمد والترمذي .
فروع:
الأول: ظاهر كلام المصنف: أنه إذا نوى الطهارة الكبرى فقط لا يجزئ عن الصغرى . وهو صحيح ، وهو المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم .
وقال أبو العباس: يرتفع الأصغر أيضًا ، وقاله الأزجي أيضًا ، وحكاه أبو حفص البرمكي رواية . ذكره ابن رجب في القاعدة الثامنة عشر .
ودليل المذهب: قوله عليه الصلاة والسلام: (( وإنما لامرئ ما نوى ) ) [3] .
فإن نواهما ثم أحدث في أثناء غسله: أتم غسله ثم توضأ .
(1) ... هنا عدة كلمات غير ظاهرة في مصورة الأصل .
(2) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في الوضوء بعد الغسل 1/179ح107 . والنسائي في الطهارة ، باب ترك الوضوء من بعد الغسل 1/137ح252 . وابن ماجة في الطهارة ، باب في الوضوء بعد الغسل 1/191ح579 . وأحمد 6/68ح24434.
(3) ... أخرجه البخاري في الحيل ، باب في ترك الحيل 6/2551 /6553 . ومسلم في الإمارة ، باب قوله صلي الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية . . ) )3/1515ح1907 .