فهرس الكتاب
وأما كونه يشترط أن تكون يمكن الاستمتاع بها ؛ فلأن التسليم إنما وجب ضرورة استيفاء الاستمتاع الواجب . فإذا لم يمكن الاستمتاع بها لم يكن واجبًا . وظاهره: ولو كانت نِضْوَة الخلقة [1] وهو جسيم ، فإنه يجب تسليمها كما لو كانت مريضة مرضًا مزمنًا .
ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها وعبالة ذكره ونحوه ، وتنظرهما وقت اجتماعهما للحاجة . ولو أنكر أن وطأه يؤذيها لزمها البينة ، ونص على أنها تكون [2] بنت تسع .
قال القاضي: ليس هذا عندي على سبيل التحديد ، وإنما ذكره ؛ لأنه الغالب .
ولا يلزم ابتداء تسليم محرمة ومريضة وصغيرة وحائض ولو قال: لا أطأ ، وفيه احتمال .
وأما كونه يشترط له أن لا يشترط دارها ؛ فلأن ذلك شرط لازم عندنا يجب الوفاء به ، ويجب عليها تسليم نفسها في دارها .
وأما كون المرأة والزوج إذا استمهل العادة أمهل إيجابًا ؛ فلأن الحاجة تدعو إلى ذلك ، جرت العادة بمثله ، يدل عليه قوله عليه السلام: (( لا تطرقُوا النساءَ ليلًا حتى تمشط الشَّعِثَةُ وتستحِدَّ المغِيبَة ) ) [3] فمنع من الطروق ، وأمر بإمهالها لتصلح أمرها مع تقدم صحبتها له فهنا أولى .
وقيده في المغني والكافي والشرح: باليومين والثلاثة ؛ لأن ما تحتاج إليه يمكن فعله في ذلك لعمل جهازها ، وكذا لو سأل هو الإنظار ، كما صرح به المصنف .
وفي الغنية: إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم ما يعلم به التهيؤ من شراء جهازها وتزين . وولي من به صغر أو جنون مثله .
وأما كون الأمة يجب تسليمها ليلًا فقط مع الإطلاق نص عليه ؛ فلأنها مملوكة عُقد على إحدى منفعتها . فلم يجب تسليمها في غير وقتها ؛ كما لو آجرها لخدمة النهار .
(1) ... في الأصل: الخلق . وما أثبتناه من المبدع ، الموضع السابق .
(2) ... في الأصل: تكن . وما أثبتناه من المبدع 7/192 .
(3) ... أخرجه البخاري في النكاح ، باب تزويج الثيبات 5/1954ح4791 . ومسلم في الإمارة ، باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلًا لمن ورد من سفر 1/1527ح715 .