فهرس الكتاب
قدومه وقدر لزمه ، فإن أبى أحدهما فرق بينهما بطلبها ) .
ش: أما كون الزوج يلزمه الوطء إن قدر كل ثلث سنة مرة ؛ فلأنه لو لم يكن واجبًا لم يصر باليمين على تركه واجبًا ؛ كسائر ما لا يجب .
ولأن النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما ، وهو مفضٍ إلى دفع ضرر الشهوة عن المرأة ؛ كإفضائه إلى دفع ذلك عن الرجل ، ويكون الوطء حقًا لهما جميعًا .
ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في العزل ؛ كالأمة .
وإنما اشترط عليه كون المدة أربعة أشهر ؛ لأن الله قدر في حق المولي ذلك . فلو وجب الوطء في أقل من ذلك لوجب على المولي في تلك المدة .
وإنما اشترط القدرة على ذلك ؛ لأنه إن كان عاجزًا لمرض ونحوه لم يجب عليه من أجل عجزه . هذا المذهب بلا ريب ، وعليه جماهير علمائنا ، وجزم به غير واحد ، وقدمه في المغني والكافي والمحرر والفروع وغيرهم . قال في الشرح: وبه قال مالك .
وقيل: يرجع فيه إلى العرف ، وهو من المفردات .
واختار أبو العباس وجوب الوطء بقدر كفايتها ما لم ينهك بدنه أو يشغله عن معيشته ، من غير تقدير بمدة ، وهو من المفردات أيضًا .
وعنه: ما يدل على أن الوطء غير واجب إن لم يتركه ضررًا . اختاره القاضي .
وأما كونه يلزمه القدوم إذا سافر عنها فوق نصف سنة وطلبت ذلك وقدر ؛ فلما روى زيد بن أسلم قال: (( بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة ، فمر بامرأة وهي في بيتها تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه
وطال عليَّ أن لا خليل ألاعبه
فوالله لولا خشية الله وحده
لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عنها عمر . فقيل له: فلانة ، زوجها غائب في سبيل الله . فأرسل إليها امرأة تكون معها ، وبعث إلى زوجها فأقفله . ثم دخل على حفصة فقال: يا بنية ! كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا ؟! فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك . فقالت: خمسة أشهر ستة أشهر ؛ فوقّت للناس في