فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 3562

وأوجب أبو العباس المعروف من [1] مثلها لمثله .

وقال ابن حبيب في الواضحة: إن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على فاطمة بخدمة البيت .

وقال أبو ثور: عليها أن تخدمه في كل شيء .

وأما كون الزوج له منع زوجته من إجارة نفسها ؛ فلأنه يملك الاستمتاع بها ، وإذا لم يملك منعها فإنه [2] يؤدي إلى فوات حقه ؛ كما لا تملك منعه من الوطء . فلو فعلته بإذنه جاز .

فإن أجرت نفسها للرضاع ثم تزوجت ، صح العقد ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ، ولا منعها من الرضاع حتى تنقضي المدة ؛ لأن منافعها ملكت بعقد سابق على نكاحه . أشبه بيع المستأجرة .

وقيل: له الفسخ إن جهله ، وله الوطء .

وقيل: لا إن ضرّ بلبن .

قال في الرعاية الكبرى: وللزوج الثاني وطؤها ما لم يفسد اللبن ؛ فللمستأجر الفسخ . والأشهر: يحرم الوطء .

وأما كون الزوج له أن يمنعها من رضاع ولدها ؛ فلأن إرضاعه ليس بواجب عليها ، وحق الزوج واجب ؛ لأن عقد النكاح يقتضي ملكه الاستمتاع في كل زمان سوى أوقات الصلوات ، والرضاع يفوته عليه .

وظاهره سواء كان منه أو من غيره ، وهو أحد الوجهين فيما إذا كان منه ، وهو ظاهر كلام القاضي ؛ لأنه يخل باستمتاعه .

والثاني: ليس له منعها منه ، وصرح به الموفق في النفقات ؛ لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} [ البقرة: 233 ] وهو خبر بمعنى الأمر ، وهو عام في كل والدة ، وحكم ولد غيرها كذلك إلا لضرورة ؛ بأن لا يوجد من يرضعه أو لا يقبله من غيرها ؛ لأنها حالة ضرورة وحفظ لنفس الولد ، فقدم على حق الزوج ؛ كتقديم المضطر على المالك حيث لم يكن به مثل ضرورته .

(1) ... زيادة من الإنصاف 8/362 .

(2) ... زيادة يقتضيها السياق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت