فهرس الكتاب
وقول المصنف: (( ويجب على الرجل ) )خرج منه الطفل .
فرع: له أن يأتيهن وأن يدعوهن إلى منزله ، ويسقط حق ممتنعة ، وله دعاء البعض . وقيل: يدعو الكل ، أو يأتي الكل .
فعلى هذا ليست الممتنعة ناشزة ، والحبس كغيره ، إلا أنه إن دعاهن لم يلزم ما لم يكن سكن مثلهن .
وأما كون الزوج ليس له البداءة بإحدى زوجاته ولا السفر بها بغير قرعة ولا رضا الأخرى أثم وقضى لها ؛ فلأنهن تساوين في الحق ، ولا مزية لواحدة منهن على الأخرى ، والجمع لا يمكن ، فتعينت القرعة لتتعين المستحقة . وكذلك السفر بها لنقلة من بلده إلى غيره أو غيبة ، وذلك لما روت عائشة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يخرج إلى سفر ، أقرع بين أزواجه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ) ) [1] . متفق عليه .
وللمعنى الذي ذكرناه .
فإن رضيت البواقي أن يبدأ بها في القسم أو يسافر بها كان له ذلك ؛ لأنهن رضين بترك حقهن ، ولا تسقط القرعة القضاء لمن بقي ، فإذا وقعت لواحدة قسم للبواقي بمثل إقامته عند الأولى ، إلا في سفر الغيبة ؛ فإنه لا يجب عليه القضاء ؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقضي لزوجاته .
ولأنه لم يحصل له السكن في مدة السفر ، فقضاؤه لا وصول إليه ؛ لأنه لا يمكن إلا في سفر آخر ، وفي سفر النقلة وجهان:
أحدهما: يجب القضاء ؛ لأنه بسبب النقلة صار في حكم الحاضر .
والآخر: لا يجب ؛ لأنه مسافر ، فلا يجب قضاء ما فات الحاضرات في سفره ؛ كسفر الغيبة . والقضاء يكون لما تخلله السفر من الإقامة ، لا لما كان في مسيره وحلّه وترحاله ؛ لأن ذلك لا يسمى سكنًا فلا يجب قضاؤه ؛ كما لو كانا منفردين . وكذلك ما يعقبه في سفر النقلة ؛ لأنهما سكنا في موضع إقامة ، فوجب لمن بقي القضاء ؛ كما لو
(1) ... أخرجه البخاري في النكاح ، باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرًا 5/1999ح4913 . ومسلم في فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة رضي الله عنها 4/1894ح2445 .