فهرس الكتاب
يومها لعائشة . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة )) [1] متفق عليه .
قوله: (( بإذنه ) )؛ لأن حقه على الواهبة ثابت ، فلا ينتقل إلى غيرها إلا برضاه .
وظاهره: ولو أبت الموهوب لها أي: لا يشترط رضاها ، وليس لنا هبة يقبل فيها غير الموهوب لدفع تأهله للقبول إلا هذه ، ثم إن كانت ليلة الواهبة لا تلي ليلة الموهوبة لم يجز الموالاة بينهما ؛ لأن الموهوبة قائمة مقام الواهبة . فلم يجز تغييرها [2] عن موضعها .
وذكر جماعة: وإذن سيد أمة ؛ لأن ولدها له .
وأما كونها لها أن تهب ذلك للزوج ؛ فلأن الحق لها فلمن نقلته إليه انتقل ، فيجعله لمن شاء منهن ؛ لأنه قائم مقام الواهبة فالخيرة له كهي .
وفي الترغيب: لو قالت: خص بها من شئت ، الأشبه أنه لا يملكه ؛ لأنه يورث الغيظ ، بخلاف تخصيصها واحدة .
فمتى رجعت في الهبة عاد حقها ؛ لأنها هبة لم تقبض . والمراد به العود في المستقبل -كما صرح به المصنف- لا فيما مضى ؛ لأنه قد اتصل به القبض .
فعلى هذا إذا رجعت في أثناء ليلتها لزم الزوج الانتقال إليها ، وإن لم يعلم حتى أتم الليلة لم يقض لها شيئًا ؛ لأن التفريط منها .
فرع: إذا بذلت ليلتها بمال لم يصح ؛ لأنها ليست مالًا ولا منفعة يستحق بها المال . فإن كان العوض غير المال -كإرضاء زوجها عنها وغيره- جاز . ولها بذل قسم ونفقة وغيرهما ليمسكها ، والرجوع لتجدد الحق . وفي الهدي: ولا مطالبة ؛ لأنها معاوضة كما [ يلزم ما ] [3] صالح عليه من الحقوق .
قال: ( ولا قسم لإمائه وأمهات أولاده بل [4] يطأ من شاء متى شاء ، وتسن التسوية بينهن ) .
ش: أما كون لا قَسْم على السيد فيمن ذكرن ، ويطأ من شاء متى شاء ؛ فلقوله
(1) ... أخرجه البخاري في النكاح ، باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك 5/1999ح4914 . ومسلم في الرضاع ، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها 2/1085ح1463 .
(2) ... في الأصل: تغيرها . انظر المبدع 7/210 .
(3) ... زيادة من المبدع 7/210 .
(4) ... في الأصل: ولا قسم لأمهات أولاده وأما بميل . وما أثبتناه من الوجيز .