فهرس الكتاب
فإن لم ترجع ، هجرها في فراشها وترك كلامها ؛ لقوله تعالى: {واهجروهن في المضاجع} [ النساء: 34 ] .
ولا يترك كلامها أكثر من ثلاث لقوله عليه السلام: (( لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) ) [1] .
فإن أصرّت على ذلك ضربها ؛ لقوله تعالى: {واضربوهن} [ النساء: 34 ] فيضربها ضربًا يسيرًا ؛ لأن المقصود منه التأديب لا الإتلاف .
وإنما رتب ؛ لأن المقصود منه زجرها في المستقبل عن المعصية ، وما هذا سبيله يبدأ فيه بالأسهل فالأسهل ؛ كمن هجم فدخل منزله فأراد إخراجه . وتحمل الآية على الترتيب لهذا المعنى ؛ كما حمل قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [ المائدة: 33 ] بل في هذه الآية أولى ؛ لأنه يقال: بدأ [2] بالأسهل فالأسهل ، ثم ارتقى إلى ما فوقه ، وهو مناسب للمعنى المطلوب ، فإنه يمكن أن ترجع المرأة بالأدنى ، فلا يكون له حاجة إلى أكثر منه ، فلا يجوز الأكثر ؛ لأنه يكون ضررًا في حقه لا تستحقه ، ولهذا عقبه بقوله تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا} [ النساء: 34 ] .
قال: ( وإن منعها حقها منع منها ، حتى يؤديه ويحسن عشرتها ) .
ش: أما كونه إذا منعها حقها يمنع منها حتى يؤدي حقها كقسم ونفقة ؛ فلأن ذلك واجب عليه ، ويلزمه الحاكم بتوقيت ذلك لعجزها عنه ، بخلاف نشوزها ؛ فإن له إجبارها على إيفاء حقه لفوته . فإن لم يكن الزوج مكلفًا أو محجورًا ، ألزم وليه بالنفقة وغيرها من ماله بشرطه .
وإن كان سيء الخلق ويؤذيها بلا سبب ، زجره الحاكم . وإذا لم يمكن إزالة التعدي إلا بالحيلولة بينهما ، حال القاضي بينهما ، واستوفى ما يمتنع منه من الحقوق .
فإن كان جسورًا لا يأمن أن يضربها ضربًا مبرحًا ، حلنا بينه وبينها ، فإنا لو لم نحل بينهما واقتصرنا على زجره على ذلك ، فقد يضمر لذلك حتفًا ، ويبلغ منها مبلغًا لا
(1) ... أخرجه أبو داود في الأدب ، باب فيمن يهجر أخاه المسلم 4/278ح4911 .
(2) ... في الأصل: يدل .